كنت مثل الكثيرين معارضاً لقرار «وزارة العمل» القاضي بفرض رسوم قدرها 2400 ريال سنوياً عن كل عامل غير سعودي في الشركات التي تقل نسبة «السعودة» فيها عن 50٪. وهذا القرار الذي جاء صادماً ومفاجئاً للوسط التجاري آنذاك أثار حنق كثير من رجال الأعمال الذين اعتبروه «خطيئة» من وزارة العمل وهدد البعض منهم بالاستغناء عن السجلات التجارية والتراخيص الصناعية والاتجاه لدول ترحب برؤوس الأموال المهاجرة.
وبعد أخذ ورد عنيفين في وسائل الإعلام والغرف التجارية الصناعية في مدن المملكة كافة، وصل في بعض الأحيان إلى درجة تهديد بعض رجال الأعمال بالدعاء على وزير العمل في «دعاء القنوت»..!، وذات يوم دار حديث معمق بإحدى المناسبات الخاصة بين بعض «التجار» مع حامل «الوزارتين» معالي الوزير عادل فقيه الذي أجاد في إقناع رجال الأعمال بحيثيات القرار الذي جاء في الأصل من «مجلس الوزراء» كتوجه وطني «استراتيجي»، وليس قراراً «تكتيكياً» ارتجالياً كما وصفه البعض من التجار ورجال الأعمال. وقد ذكر فقيه معلومة أذهلت الجميع وهي أن نسبة العاملين غير السعوديين بلغت 62٪ من سكان المملكة، ثم صرح بعبارة كانت ذات وقع مؤثر: «لا نريد أن نصبح أقلية في بلادنا»، وهذه الجملة هي التي جعلت الجميع يغير حساباته ويراجع قناعاته تجاه القرار الذي يهدف إلى رفع نسبة السعودة وتقليل الاعتماد على العمالة الوافدة قدر الإمكان. ولفت فقيه إلى أن برنامج «نطاقات» أسهم في توظيف عدد من السعوديين يوازي 38٪ ممن تم توظيفهم خلال 30 عاماً، ما نتج عنه انخفاض نسبة البطالة في المملكة إلى 6.1٪ كاشفاً عن 342 ألف منشأة صغيرة يديرها وافدون بالكامل وصاحب عمل غير متفرغ. وأشار إلى أن قرار «2400» سيعمل على توجيه العائدات لدعم برامج التدريب والتوظيف ومرتبات العمالة الوطنية، وتقليص الفجوة التنافسية بين العمالة الوطنية والوافدة. وأوضح أن القرار لن تتأثر به سوى شركات النطاقين الأصفر والأحمر. كما أشار «وزير العمل» إلى أن وزارته تدرك تماماً ضرورة أن تكون مخرجات التعليم والتدريب متناسبة مع متطلبات سوق العمل التنافسية ويجري التنسيق مع وزارة التربية والتعليم في هذا الأمر المحوري.
شخصياً اقتنعت وغيري بالمنطق الذي يحمله المهندس عادل فقيه وفريقه الوزاري، واقتنعت إلى حد كبير بالقرار الذي يأتي ضمن توجهات عليا لمصلحة الوطن والمواطن. ولكن لا بد من إدراك أنه وكما تم إعفاء الشركات الصغيرة من هذا القرار هناك أيضاً شركات لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تصل لنسبة سعودة 50٪ مهما حاولت، مثل شركات المقاولات والنظافة والصيانة والمسالخ ومحلات الجزارة والأفران والمخابز والخرسانة وغيرها من المجالات التي لا يرغبها ولا يقبل عليها السعودي مهما وجد من مميزات، عكس البنوك والشركات التي تعمل في مجال الإدارة والفنادق وغيرها من المجالات التي أقنعت، لذلك لا بد من وضع بعض الاستثناءات الضرورية لهذا القرار المهم الذي يجب أن يرضى به الجميع لكن بشروط واستثناءات.
قرار "٢٤٠٠"... ولا يزال الجدال مستمرا
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
