العقل غير المنضبط يخلق الاضطراب في حياتنا. ذوو العقول المستعبدة للحواس هم مشعلو نيران الفتن والحروب وأقطاب الظلم والظلام. رقصة الحياة والموت لا تتوقف، لكن الإنسان يمتلك المقدرة النفسية للترفع عن كل الاختبارات الحسية وعدم التأثر بتناقضات الحياة. بإمكان الإنسان التغلب على نسبيات الحياة إن هو نظر إلى الأشياء والأحداث نظرة متوازنة. وبذلك يُظهر طبيعته الروحية التي لا يقوى شيء على قهرها والنيل منها.
علة مشاكل الإنسان النفسية من عصبية وخوف وحقد وحسد وعُقد نقص ونظرات خاطئة هي أساس كل الصفات الذميمة الأخرى. وللتخلص من ذلك يجب تنمية حالة نفسية قوية ومنيعة إزاء الجسد والحواس. التعلق بالجسد تنجم عنه مخاوف شتى. لمنح العقل القوة علينا أن نغذيه بفكرة لقد تصورتُ في عقلي كل ضروب الألم وقهرتها جميعاً وبهذا يبدأ العقل بالتغيير.
يجب أن يترفع عن الخوف والغضب ويقضي على الحساسية المفرطة. بعض الناس يصعب إرضاؤهم لأنهم مكبَّلون ومثقلون بعادات سطحية وتفاصيل حياتية تافهة. أما صاحب العقل القوي فبإمكانه القول: «باستطاعتي اليوم أن أنام على سرير وثير وغداً على الأرض، لأنهما عندي سيّان». وقس على ذلك. هذا الحياد النفسي يدرّب العقل ويجعله يأتمر بأوامرك وينفذ ما تطلبه منه. العقل مخادع للغاية. لكن بالتهذيب يتعلم الأدب ويحسن التصرف. عندما تقول «لا يمكنني الاستغناء عن ذلك النوع من الطعام» يردد العقل «الاستغناء عن ذلك النوع من الطعام أمرٌ مستحيل».
لكي نتمكن من العيش في هذا العالم والاستفادة من تجاربنا وتجارب الآخرين، دون أن نرهن سعادتنا بما يدور حولنا من أحداث ومتغيرات دائمة التقلب والتبدّل، علينا أن نتحكم برغباتنا بدلا من السماح لها بالتحكم بنا وأن نمتلك اتزاناً عقلياً ليس عندما يكون كل شيء باسماً مشرقاً وحسب، بل في صميم المصاعب وخضم المتاعب أيضاً. إن معرفة الذات تمنحنا تلك السيادة.
عقل مستعبد للحواس
سالمة الموشي2 دقائق للقراءة

حجم الخط
