بعد الحرب العالمية الثانية، وبدلا من شن حروب شاملة، لجأت الدول الكبرى إلى عمليات سرية وحروب بالوكالة وضعت الأسس لظاهرة الإرهاب المعاصر.
الصراع في الشرق الأوسط، بعد إيجاد إسرائيل في 1948، زادت من حدة الإرهاب وشهد العالم كثيرا من الانفجارات والهجمات وأعمال الخطف والقتل الجماعي وخطف الطائرات.
باكستان شهدت نوعا من الحرب بالوكالة في الستينيات من القرن الماضي عندما استغلت الهند الاختلافات بين قيادات غرب وشرق باكستان.
باكستان تتهم الهند بتدريب وتسليح المتمردين البنغال، وفي النهاية أدى الصراع إلى انقسام باكستان وقيام دولة بنجلاديش.
في 1979، قام الاتحاد السوفيتي بغزو أفغانستان لمساعدة القوات الموالية لموسكو.
لكن المعسكر الغربي بقيادة الولايات المتحدة ومشاركة باكستان وقوى أخرى وقفوا في وجه الغزو السوفيتي.
أقيمت معسكرات تدريب في باكستان على الحدود مع أفغانستان وتم استخدام الدين لتشجيع آلاف المسلمين من شتى أنحاء العالم للانضمام إلى المجاهدين الأفغان.
هذا الوضع أوجد ثقافة تشدد وتسليح في المجتمع الباكستاني حيث أصبح كل شاب يفخر بامتلاكه لبندقية AK-47 وأن يطلق عليه لقب «مجاهد».
ومع انسحاب القوات السوفيتية من أفغانستان في 1988 وتراجع الولايات المتحدة عن الساحة، بقيت عدة فصائل متناحرة تتقاتل على الأرض في أفغانستان.
وفي 1996، ظهرت حركة طالبان في المشهد الأفغاني بتأييد كامل من باكستان، واستطاعت الحركة خلال فترة وجيزة نسبيا من السيطرة على كامل أفغانستان.
وكانت هناك مجموعة كبيرة من المقاتلين العرب الذين استوطنوا بشكل دائم في أفغانستان وتزوجوا نساء من قبائل مختلفة، وكانوا يعتمدون على تجارة الأسلحة والمخدرات كمصادر دخل رئيسية لهم.
وفي 1988، انطلقت حركة تمرد مسلحة في الجزء الذي تسيطر عليه الهند من كشمير، وانضم عدد لا باس به من المقاتلين الذين كانوا في أفغانستان إلى هذه الحركة لقتال القوات الهندية.
الفصائل المقاتلة في كشمير فتحت مكاتب لها في شتى أرجاء باكستان، الأمر الذي كثف ثقافة التشدد والتسلح في المجتمع الباكستاني.
وفي المقابل، سمحت المؤسسة الأمنية الباكستانية للمتشددين في باكستان بالعمل بحريتهم داخل باكستان، الأمر الذي أدى فيما بعد إلى أحداث عنف طائفية في عدة أنحاء من البلد.
العنف الطائفي هو أحد أسباب الإرهاب في باكستان، وقد عانت كراتشي من هذا النوع من الإرهاب بشكل كبير.
بعد أحداث 11 سبتمبر، قامت الولايات المتحدة وحلفاؤها بغزو أفغانستان بذريعة إسقاط حكم طالبان ومطاردة تنظيم القاعدة، واضطرت باكستان لمساعدة هذا التحالف الدولي.
بعد سقوط طالبان في أكتوبر 2011، لجأ كثير من مقاتلي طالبان والقاعدة إلى الجانب الباكستاني من الحدود مع باكستان.
الجنرال مشرف حاول بقوة قمع الجماعات المتشددة في باكستان، لكن السلطات الأمنية الباكستانية تضايقت من سماح الولايات المتحدة للهند بزيادة نفوذها في أفغانستان.
بعد ذلك تشكلت حركة طالبان باكستان في 2007، وانضمت إليها عدة تنظيمات متشددة كانت ناقمة على المؤسسة الأمنية الباكستانية بسبب قمعها لهذه الحركات.
طالبان باكستان تستخدم أسوأ أنواع الإرهاب، وقد فقد أكثر من 60.
000 باكستاني حياتهم بسبب نشاطات هذه الحركة وخسر الاقتصاد مليارات الدولارات.
أسوأ هجوم بربري نفذته الحركة جاء مؤخرا ضد مدرسة باكستانية وذهب ضحيته 132 طالبا بريئا.
اختيار مثل هذا الهدف السهل يبين أن طالبان باكستان تلفظ أنفاسها الأخيرة وأن دماء الأبرياء ستنتصر قريبا على هؤلاء البرابرة.
*كاتب باكستاني(ديلي تايمز/ باكستان)
لمحةعن الإرهاب
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
