تملكت شركات ومطورون عقاريون مزارع وأراضي شاسعة خارج النطاق العمراني، وسجل السوق العقاري إقبالا على شراء المزارع بمختلف أحجامها، بعد أن كانت في السابق تجذب فقط كبار المطورين.
وقدر خبير عقاري ارتفاع الإقبال عليها إلى 30% مقارنة بالعام الماضي، مرجعا ذلك إلى ثبات سعرها مقارنة بأسعار الأراضي داخل النطاق العمراني.
وحذر عضو لجنة التثمين العقاري بغرفة جدة، طارق الغامدي، من استغلال بعض مالكي الأراضي الزراعية أو بعض الوسطاء العقاريين جهل بعض المواطنين بالأنظمة والقوانين فيتم بيعهم أراضي خارج النطاق العمراني بدون صكوك، نظرا لأن أسعارها مغرية جدا، فقد يتراوح سعر المتر بين 10 إلى 40 ريالا للمساحات المتوسطة، معتبرا أن إجراءات الحكومة في مكافحة التعديات وثقافة المستهلك حدت من نسبة شراء الأراضي غير المملوكة بصكوك شرعية.
ويرجع إقبال كبار المستثمرين والمطورين على الأراضي الزراعية على أطراف حدود التنمية العمرانية، لتطويرها مستقبلا كمخططات سكنية أو تهيئتها لمشاريع عملاقة تحقق لهم عوائد مالية عالية جدا، إضافة إلى السعر الذي يلعب دورا رئيسا في توجيه الأنظار لتلك المناطق، حيث إن الأسعار لا تزال مناسبة، وفي متناول اليد سواء للاستثمار أو توجه عدد من العائلات إلى الاستراحات الزراعية للاستجمام خارج صخب المدن.
وأضاف: جدوى الاستثمار الزراعي يتفاوت من منطقة لأخرى، لكن التوجه الآن للاستثمار في البيوت الريفية فهناك مزارع عدة بنيت بشكل عصري دون تأثير على العناصر الطبيعية في المزرعة، وأصبحت تؤجر كاستراحات لمدد قصيرة بعيدا عن التلوث والزحام والإزعاج داخل المدن وبخصوصية تامة، وبعيدا عن المبالغة في إيجارات الاستراحات داخل المدن، ومن الممكن مع الإدارة والتسويق الجيدين الاستفادة من تحويل تلك المزارع لفرص استثمارية حقيقية وذات جدوى اقتصادية عالية، نظرا للتكلفة البسيطة في تشييدها وتجهيزها، إذا ما قورنت بالاستراحات داخل المدن نظرا لتحولها من طبيعتها كاستراحات إلى قاعات مصغرة لإقامة المناسبات الكبرى والأفراح فيها بدلا من قاعات الأفراح المقامة لهذا الهدف.
من جانبه، قال شيخ طائفة العقاريين في جدة سابقا، عبدالله البلوي: بعض المواقع التي يتم الإعلان عنها كمخططات لها مستقبل هي في الأصل بعيدة جدا عن مراكز المدن والخدمات، وقد تستغرق وقتا طويلا لوصول الخدمات الأساسية لها، وبعضها قد لا تصل إليه بسبب موقعها البعيد جدا، لذلك فإن أسعارها منخفضة جدا، مشيرا إلى أن الترويج لهذه المواقع على أنها ذات مستقبل قد لا يكون دقيقا كما تذكر الحملات التسويقية.
وأشار إلى أن مصداقية برامج الإسكان الحكومي وتوزيع الأراضي بأسعار منخفضة سيؤثر بشكل فعلي على من يشترون في تلك المخططات، إذ ربما تكون هذه الأراضي مهجورة، حيث إن الأساس في اندفاع المواطنين لشرائها هو رخص ثمنها، وحاجتهم الماسة لتملك الأراضي.