مؤيدو الحزبين الرئيسين المتنافسين في بنجلادش يتصرفون كأعداء لدودين أكثر من كونهم خصوما سياسيين. أحيانا يبدو أنهم لن يتورعوا، لو أتيحت لهم الفرصة، عن إبادة بعضهم بعضا. بحلول 1996، أخذ العنف السياسي بعدا جديدا. بالإضافة إلى اغتيال المنافسين السياسيين، بدأ الناشطون السياسيون يستخدمون أساليب إرهابية لقتل الغرباء. منذ ذلك الحين، أصبح إضرام النار في حافلات مليئة بالركاب لقتل المدنيين الأبرياء أمرا عاديا.
ليس من العدل اتهام الناشطين السياسيين على مستوى القاعدة بهذه الجرائم. القادة يتحملون مسؤولية أكبر على جميع الجرائم العنيفة التي يرتكبها أتباعهم. عنجهية بعض السياسيين تذكرنا بحكم لويس السادس عشر لفرنسا (1754- 1793)، والذي لم يكن يرفض الإصلاح ومعروف بكرمه، لكنه فقد عرشه بسبب تردده في اتخاذ القرارات وعجزه عن السيطرة على النبلاء ورجال الدين الجشعين والفاسدين خلال الثورة. السلطة تعمي البصيرة، ومن الصعب على الذين يأخذهم الغرور بالقوة التخلي عن إدمانهم على السلطة.
نحن نتعلم من التاريخ أنه حتى الدول التي تملك موارد كبيرة يمكن أن تتفكك وقد تنتهي تماما. بنجلادش ليست من بين الدول الغنية، وهي لا تزال من بين أفقر الدول وأكثرها تخلفا، ولذلك فإنها لا يمكن أن تتحمل حربا أهلية لفترة طويلة. موجة العنف الجديدة واستخدام الأساليب الإرهابية لقتل الأبرياء تزايدت بشكل لافت منذ الانتخابات البرلمانية الهزلية في يناير 2014، وهي تشبه إلى حد كبير ما حدث في البلد خلال 1971، لكنها قد تكون أكثر خطورة لأن الشعب البنجالي في نهاية 1971 عرف أنه سيستقل عن سلطة باكستان، لكنهم لا يعرفون إذا كانت الأزمة الحالية ستنتهي خلال شهر أو عام أو عقد من الزمن.
الأزمة الحالية لم تعد تعكس فقط المواجهة العنيفة بين الحزبين السياسيين الرئيسين في بنجلادش. يبدو أن هناك عددا من الأحزاب والجهات الأخرى تلعب دورا في عمليات قتل الأبرياء وإرهاب الشعب لتحقيق مكاسب سياسية ومصالح خاصة. نحن نلاحظ الارتفاع المفاجئ في الأحداث وأعمال القتل خارج نطاق القانون. وعندما تنتشر جرائم قتل المدنيين بدون تمييز، يبرز الإرهابيون من أماكن مختلفة، وغالبا ما يكونون من بين أقرباء الضحايا الأبرياء الباحثين عن الانتقام. السياسيون والخبراء الأمنيون ونشطاء حقوق الإنسان وأعضاء المجتمع المدني وهيئات تطبيق القانون يجب أن يجدوا حلا لهذه الأزمة، والتي لا يزال بالإمكان السيطرة عليها حتى الآن. ليس هناك فائدة من أي تصريحات من مسؤولين في الحكومة بأن الأزمة سوف يتم حلها في الشوارع بدلا من إيجاد حل منطقي على طاولة الحوار. يجب أن يسود المنطق والعقل بين القادة السياسيين لإيجاد حل دائم للأزمة في البلاد وإجراء انتخابات عادلة ونزيهة.
الطريق الوحيد لإخراج البلاد من هذه الأزمة هو من خلال الحوار، لأن العنف لن يولد إلا العنف.
- أكاديمي وكاتب بنجالي (ذا ديلي ستار/ بنجلادش)

