أقيمت دورة لتغسيل الموتى ضمن إحدى فعاليات الصيف في إحدى مدن المملكة، وفي مكان آخر كان المحتسبون يزورون المرضى ويهدونهم أكفاناً..
وأنا منحوس بما يكفي لأن أقابل الكثير من هذه العينات المجتهدة «على غير سنع»..في زواج أخي الأصغر انبرى أحدهم ليلقي في الناس موعظة بهذه المناسبة التعيسة، فقال من ضمن ما قاله غفر الله لنا وله: «إن هذا يوم فرح، ولكنه قد يكون آخر فرح في حياتنا، وقد تكون صلاة العشاء التي صليناها قبل قليل هي آخر صلاة نصليها»..
انتهت القصة عند هذا الحد ولله الحمد، ولم تصل للنهاية المنطقية التي يجب أن تنتهي عندها وهي أن نبكي ويبكي الحضور ويبكي العريس وتبكي العروس، ثم يرمي العريس مشلحه ويقول بخٍ بخٍ، ويهرب من القاعة ويشاهد بعدها بسنتين يجز رأس عريس آخر هرب من قاعة أخرى ولكنه التحق بفصيل جهادي آخر!
وخلاصة القول أن الموت حق ولكن الحياة حق هي الأخرى، ولكل مقام مقال ولكن البعض محترف في النكد وضليع في قلة الذوق، عن جهل أو عن غباء، أو عن كليهما..
أكثر شيء مستفز في صورة المحتسب الذي يهدي المرضى أكفانا هي ابتسامته..
أظنه كان واثقاً أنه يقوم بعمل جليل، ولم يلتقط الصور إلا رغبة منه في أن يسن سنة حسنة فيتبادل الناس الأكفان في مناسباتهم، وربما يتطور الأمر مستقبلا فتلبس العروس كفناً ويلبس العريس حزاما ناسفاً، وهذا أمر لا بأس به، فالزواج عملية انتحارية دون شك!
هيا بنا ننكد على الخلق!
عبدالله المزهر2 دقائق للقراءة

حجم الخط
