لا شك أن الاجتماع الخاطف العميق الذي قام به خادم الحرمين الشريفين في الطائرة الملكية مع فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي خطف كل الأنظار والتحليلات إليه إقليمياً وعالمياً، حيث جاء راسماً لملامح مرحلة علاقات استراتيجية جديدة في مرحلة حرجة تشتعل فيها المنطقة العربية بأحداث متسارعة وغامضة، تحتاج إلى أهل الحل والعقد.
كثير من المحللين استذكر اللقاء التاريخي بين المؤسس الملك عبدالعزيز مع روزفلت على متن السفينة كوينسي، ذلك اللقاء الذي حدد الالتزام الأمريكي بأمن الخليج، في لحظة تاريخية فارقة في تاريخ الشرق الأوسط آنذاك، لقاء الطائرة الملكية لا يقل أهمية عن ذلك اللقاء، فمصر تحتاج إلى شركاء صادقين ومحبين لمساعدتها على التغلب على أزمتها والعودة بها إلى الصفوف الأمامية قائدة ومساهمة في استقرار المنطقة.
لقد بات واضحاً تشكل تحالف كبير عبر مثلث استراتيجي أضلاعه الرياض والقاهرة وأبوظبي. هذا التحالف بالتأكيد ليس ساراً لمن يريد زعزعة واستمرار مناطق الصراع في المنطقة.
ولمن لا يعلم فقد اتخذت السعودية خطوة جريئة فيها شيء من المغامرة ببعض علاقاتها العالمية والإقليمية من أجل دعم مصر ومرحلتها الانتقالية، لقد وقفت المملكة في وجه الغرب كله بما فيه حليفتها التاريخية أمريكا، وذلك عندما أرسل الملك عبدالله برسالة إلى باريس عبر رئيس خارجيته سعود الفيصل، مفادها أن الاعتداء على مصر هو اعتداء على السعودية وأمنها.
هذه الرسالة الواضحة جعلت الموقف الغربي والأمريكي يعيدون النظر في سياساتهم تجاه مصر، ومن الملاحظ أن الخطاب والانتقادات المتكررة التي وجهها البيت الأبيض لما بعد أحداث 30 من يونيو، قد تراجعت وتغيرت لهجتها تماماً خصوصاً بعد كلمات الملك عبدالله الرصينة في خطاب التهنئة للرئيس السيسي عقب تنصيبه رئيساً لأرض الكنانة.
تحولات المشهد السياسي المصري عقب انتخاب السيسي سوف تكون علامة فارقة تحمل الكثير من السيناريوهات والتحديات، لكن يمكن استشراف مستقبلها مع القرارات المصرية الجديدة المساندة لحليفيها السعودي والإماراتي. هناك تحدٍ جديد لدول الخليج، تحتاج السعودية كدولة قائدة إلى مساندة مصر لها فيه، وهو الملف العراقي الذي يشكل عبئاً جديداً على المنطقة برمتها.
وقد يكون السؤال الأخير في هذا المقال، ما الذي تريده دول الخليج الداعمة لمصر من حكومة السيسي في المرحلة القادمة؟ وما الأدوار المتوقعة من دول الخليج الداعمة للتحولات المقبلة؟
لعلي أضع بعض الإجابات والمقترحات لهذين السؤالين في مقالٍ قادم، أحاول فيها أن أسرب لكم بعض التوصيات المقترحة التي خرج بها «مركز الإمارات للسياسات» من خلال ورشة العمل المغلقة التي أقامها الأسبوع المنصرم حول مصر: «الواقع الراهن واستشراف التحولات المستقبلية» فالمركز حقيقة خرج بـ 26 ورقة بحثية هامة عقب عليها خبراء ومختصون من مصر والدول العربية.

