ما عادت الحروب القذرة تدور رحاها ببندقية ومدفع، ولا بـ»إف 16» ولا «بي51» أو قذائف وصواريخ.. بل وحتى أسلحة الدمار الشامل.. ها هي الحروب تسفر لك عن أدوات أخطر وأقذر تستهدف «الوعي»!
ليس مرعبا ولا مخيفًا أن تكون محط أنظار الطامعين.. المرعب والمخيف هو أن تكون آخر من يعلم.. أو يعلم ويخفي عن الناس ما يعلم، بذريعة أن لا يبث الخوف بين الآمنين ليدعهم في سباتهم ينامون في «العسل والطحينة»!
لا بد أن نواجه الخوف لنستيقظ ونفتح عيوننا على اتساعها.. نرصد.. ونخطط، متغافلين عن طُعم «السمك الصغير» بعض الوقت لنظفر بـ»الحوت الكبير»!
كُنا لعهد مضى -لا يهمني إن كان قريبًا أو بعيدًا- نخفي عن الناس حتى أخبار الحرائق والسرقات، بل وحتى حوادث السير، ليقال إننا آمنون.. فكيف يأمن الغافل؟
أظننا قد أقلعنا عن المحاذير ومخاوف ما عسى الناس أن يقولوا أو يعيدوا أو يزيدوا، فالأمر أخطر من ذلك..
وجاءت السيدة السيئة السمعة «كورونا» لتضعنا أمام الحقيقة وجهًا لوجه.. وتقول بملء الفم لا تعتموا لأن في التعتيم تعميما.. وأن أول السيل قطرة، والنار من مستصغر الشرر، والبرج أوله حجر!
ومنتهى الوعي أن تتابع الخطر ـ كما تتابع الخبرـ من مصدره.. تعرف بلد المنشأ و»طبّاخ السُّم» ومعاونيه في الإثم والعدوان..
والباعث لكل ما تقدّم عنوان خبر (صحيفة مكة) وتفاصيله التي تقول ـ بمسألة حسابية بسيطة ـ «كوكايين لإدمان خمسة ملايين مواطن»، وسأضيف على هذا العنوان كلمة: (ومقيم)، لأن كل مقيم مستأمن وهو معرّض للخطر وشريك في الدفاع عن هذه الأرض لأن أمنها من أمنه.. والحمد لله أولاً، ثم الامتنان لكل نبيل يسهر على أمننا.
يا أيتها الحروب القذرة!
يحيى باجنيد2 دقائق للقراءة

حجم الخط
