أسبوعان على وجه التقريب واليمن يعيش حالة شلل سياسي تام وفراغ دستوري بعد استقالة الرئيس عبد ربه منصور هادي، فيما أحكم الحوثيون قبضتهم على مفاصل الحياة كافة، وتوجوا نشوة انتصاراتهم الزائفة بقرارات عمقت تعقيدات الوضع السياسي، وذلك في ختام مؤتمرهم بصنعاء أمس الأول، والذي أمهل القوى السياسية ثلاثة أيام لحل أزمة استقالة الرئيس أو تفويض زعيمهم بتشكيل مجلس رئاسي وتشكيل حكومة.
ما يحصده اليمن الآن هو محصلة تراكمات عديدة أفضت إلى الفشل في بناء دولة المواطنة، وتضييع هيبة الدولة، وتشتت السلاح الثقيل بأيدي القبائل. كان من المفترض أن تكون المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية هي الوصفة الناجعة لخروج البلاد من عنق الزجاجة بعد أن وصلت الأزمة إلى أفق مسدود في أواخر أيام نظام الرئيس السابق علي عبدالله صالح. وكان الجميع وفي مقدمتهم الدول العشر الراعية للمبادرة يعولون على أن يتمخض تطبيقها عن حلول منطقية للأزمات التي تمسك بخناق البلاد.
تساؤلات خطيرة أفرزتها الأحداث الجسام التي تمر بها البلاد، أخطرها: هل يتجه اليمن نحو التقسيم؟ وهذا التساؤل ظل في حالة مد وجزر حسب الظروف وذلك منذ الحرب مع الحوثيين في صعدة، والتي رافقها تصاعد كثيف لنشاط القاعدة في العديد من المحافظات بجانب نبرة الخطاب الجنوبي الذي ظل يدعو لإعادة فك الارتباط بالشمال.
الشعب أمامه الآن خيار واحد، وهو أن يتحمل مسؤوليته لإخراج الوطن من قبضة القوى التي تتحرك بأجندات وإملاءات خارجية لا تخفى على أحد، وذلك بالرجوع إلى الشرعية وإعادة الرئيس المنتخب. لقد بات واضحا أن المؤثرين على حركة المشهد اليمني على المستوى الخارجي، لا يملكون في الواقع قدرة كبيرة لكبح جماح الحوثيين وتفادي انزلاق اليمن إلى أتون الفوضى غير الخلاقة التي تبدو إرهاصاتها واضحة للعيان. إن أخف الأضرار المتوقعة إذا سلمت البلاد من الفوضى هو تحقق سيناريو الانقسام وانشطار دولة الوحدة في زمن تتجه فيه كثير من الكيانات المتماثلة إلى التكتل.

