فوق قطعة أرض ترابية قرب طريق سريع شمال العراق، يراقب فيصل ابنه البالغ من العمر ثلاثة أسابيع وهو يبكي في خيمة أصبحت منزلا لعائلته، وبينما ترتفع درجات الحرارة مع مرور ساعات النهار، لتتخطى الأربعين درجة مئوية، لا يملك فيصل سوى أن ينتظر تحت الشمس الحارقة وصول المساعدات إليه: مروحة وفراش.
ووصل فيصل مع عائلته إلى مخيم كلك قبل أيام هربا من المعارك الضارية في قضاء تلعفر قرب الموصل، يقول «غادرنا بعدما وصل مسلحو داعش.
أنا سني، لكنني كنت أدرك أنه يكون هناك قتال وقتل ولم أكن أريد أن أتورط بأي من الأمرين».
وبالقرب من فيصل، يقف محمد 25 عاما، الذي غادر منزله في الموصل، ويقول «لقد أتوا إلي وقالوا لي رغم أني مسلم.
إنه يتوجب علي أن أعلن ولائي لهم وأن أتوجه إلى المسجد كي أعلن التوبة».
ويتابع «لقد اعتبروني كافرا»، لكن محمد رفض ذلك وقرر أن يغادر فورا برفقة زوجته وابنته التي تبلغ من العمر عشرة أشهر.
ويقع المخيم حيث يوجد فيصل ومحمد على الحدود بين محافظة نينوى وإقليم كردستان والذي يفرض على الراغبين بدخوله حيازة تصريح خاص، ويجري إصدار تلك التصاريح للعديد من النازحين الفارين من هجمات المسلحين، وخاصة أولئك الذين ينتمون إلى الأقليتين المسيحية والأزيدية، غير أن السنة والشيعة يحتاجون إلى كفيل داخل أراضي الإقليم الكردي لدخوله، إلا أن كثيرين مثل فيصل ومحمد لا يملكون هذا الامتياز.
ويعبر الرجلان عن سعادتهما لكون عائلتيهما بخير، إلا أنهما يشتكيان من الظروف المعيشية الصعبة في المخيم، الذي غالبا ما تعصف به رياح ترابية، وتنتشر فيه أكياس القمامة بشكل عشوائي.
ويقول فيصل «نحن هنا منذ يومين ونتطلع إلى شخص ليقوم بتسجيلنا في القوائم كي نحصل على المساعدة»، ثم يتوجه مع آخرين نحو حشد ينتظر تلقي مساعدات تقدمها المنظمة الدولية للهجرة ومؤسسة خيرية كردية.
نازحون ينشدون الأمان في كردستان
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
