تحولت بعض الروايات العالمية والعربية إلى أعمال سينمائية لاقت قبولا ورواجا كبيرا لدى كثيرين من المتابعين والمهتمين بالشأنين السردي والسينمائي على حد سواء.
ولكن هل أضافت مثل هذه التجارب بعدا بصريا آخر للروايات وأسهمت في ترويج العمل المكتوب بعد الإضافة الدرامية للرواية؟ أم أن العمل الروائي المكتوب تظل له عوالمه الخاصة وتقنياته الماتعة للقارئ المرتبط وجدانيا بالورق ورائحة الحبر؟الشاعر عبدالله الخزمري يرى أن رؤية المخرج قد تتسبب في تقليل مستوى العمل الكتابي الأصلي، كالشخصيات، والتقنيات، والمعدات، ويضيف: أشياء كثيرة تدخل في تفاصيل العمل السينمائي قد تؤثر في الحالة الإبداعية للعمل في حالة إخفاق أي عنصر من عناصر وتقنيات وكوادر العمل السينمائي.
أما المخرجة السينمائية ريم البيات فتؤكد على جمال هذا التحول، تحول الرواية إلى فيلم سينمائي، ولكن تظل الرواية دائما في نظرها أروع، فليس هناك مدى لمخيلة الإنسان، لذلك لا تستطيع المقارنة بينهما.
ويستأنس الشاعر إبراهيم الشيخي - حسب وصفه- عندما يرى فيلما مستوحى من رواية قد قرأها سابقا، لكي يريح تفكيره من تلك المشاهد والشخصيات التي تنقر فيها ولا تستكين أبدا.
ويخالف آراء من سبقه الكاتب أحمد الحلوة حيث يرى أن تحول الرواية المكتوبة إلى عمل سينمائي يقتل خيال المتلقي، حيث لا يترك له المخرج مساحة للخيال، عندما تحل التقنية محله، وينتفي العقد بين الكاتب والقارئ بتبني العمل، بحسب رأي الحلوة.
«جميل أن تتحول الرواية إلى فيلم سينمائي، تفتح آفاق جديدة للحكاية، وعندما تتحول الرواية إلى فيلم بالتأكيد يتجدد مجد الرواية من جديد، فرواية العطر صدرت في 1985 للكاتب الألماني باتريك زوسكيند، وتعتبر هذه الرواية من أكبر النجاحات الإصدارية التي ميزت الأدب المعاصر، بعدها قام المخرج الألماني توم تايكور بإخراج فيلم العطر 2006 حيث كان عملا ناجحا ومتكاملا، وحاز على جوائز عديدة.
لكنه لم يكن إلا جزءا مختصرا منها، وبالنسبة لي أصبح من رواية العطر قطعة فنية جديدة اسمها فيلم العطر، وغيرها من الأفلام مثل سلسلة هاري بوتر، شفرة دافنشي»
ريم البيات
أرى أنه عمل أدبي تم تدنيسه، على الرغم من أن العملية تسهم في ترويج بعض الأعمال الأدبية، إلا أنها تقتل خيال المتلقي، فروايتا «المفكرة» و»حياة باي» تفوقتا على العمل المكتوب أو قاربتاه، وهما حالتان شاذتان، بينما الغالب العكس، كروايتي «العمى» و»الحب في زمن الكوليرا» حيث الخيبة بعيدة مشاهدتها سينمائيا.
أما فيلم «العمى» المقتبس من رواية بنفس الاسم للروائي «خوسيه ساراماغو» خرج باهتا، وغابت صورة المجتمع المرسوم ببراعة، من حيث تتاقضاته وعنفوانه وجشعه، وما يحسب للسينما في هذا الجانب قدرتها على التسويق والانتشار، عدا ذلك لا دور مهما لها»
أحمد الحلوة
«كثيرة هي الأعمال الروائية العظيمة التي وجدت من مستثمري الفن ونجومه الحرص الشديد لطرحها كأعمال سينمائية تصل لكل الناس بطريقة أكثر إمتاعا وحيوية، منها روايتا البؤساء والعطر مثلا، واللتان أتيتا في الحالتين المقروءة والسينمائية بشكل إبداعي، بينما جاء فيلم إبراهيم وأزهار القرآن أقل مستوى من الرواية.
قد تتسبب رؤية المخرج في تقليل مستوى العمل الكتابي الأصلي.
الشخصيات، التقنيات، المعدات، أشياء كثيرة تدخل في تفاصيل العمل السينمائي، قد تؤثر في الحالة الإبداعية للعمل في حال إخفاق أي عنصر من عناصر وتقنيات وكوادر العمل السينمائي»
عبدالله الخزمري
«أعتقد أن الأفلام السينمائية المستوحاة من أعمال روائية ليست إلا قراءة واحدة من عدة قراءات ملازمة لكل عمل روائي كبير، إن تصوير جمال شخصية من الشخصيات الروائية مثلا في ممثلة من ممثلات الفيلم قتل لهذا الجمال، هذا المثال ينطبق على كل مفردات العمل الروائي الناجح، لا أستطيع القول إن الطبيب في رواية نوح جوردن هو ذلك الممثل الذي تقمص الشخصية في الفيلم، وليس مبنى الحجر الصحي في رواية العمى لجوزيه ساراماغو هو ذلك المبنى الذي صُور فيه الفيلم، إنها الكلمات التي تستعصي على القيد، لكن الإنسان بطبعه اعتاد التأطير والقيد»
إبراهيم الشيخي

