يقول المثل من جدّ وجد، هذا صحيح لكن المثل لم يحدد ماذا سيجد هذا المجتهد، فقد لا يجد سوى الإحباط كمحصلة نهائية للاجتهاد، هذا المثل مثل مغرض يهدف من اخترعه للتغرير بالكائنات البشرية ودفعها للعمل، وكأن كمية وحجم العمل تعني حتما أن السعادة ستكون هي النتيجة.
وبعيدا عن الأمثال المخادعة فإننا يجب أن نؤمن بالحقائق غير البليغة أكثر من إيماننا بالأمثال البليغة والجميلة.
فعلى سبيل المثال لا الحصر، تقول الحقيقة إن الأسد ينام في اليوم 15 ساعة بالتمام والكمال، بينما ينام الحمار ثلاث ساعات فقط، هذه الحقيقة تعني أن قيمتك لا يحددها كمية وحجم العمل الذي تقوم به، والحقيقة أصدق بكل تأكيد من الأمثال!
حتى على مستوى البشر، فإن حجم العمل وفائدته وقيمته النافعة والجهد الذي يبذل فيه تعني أن عمال النظافة يفترض أن يكونوا هم الذين في الواجهة كأعيان ورموز تحظى بالتقدير والاحترام والتبجيل من كل فئات المجتمع، وأن يكون هذا العمل هو أكثر الأعمال جذبا للناس، لكن الحقيقة مَرة أخرى تقول غير هذا!
والشيء بالشيء يذكر، فالحطيئة يقول في شطر من بيت «ولست أرى السعادة جمع مال»، وأنا أتفق معه بكل تأكيد فليست السعادة في جمع الأموال، السعادة الحقة تكمن في أن تجد أموالاً كثيرة دون جمع ولا تعب ولا جهد ثم تصرفها!
وعلى أي حال..
لا أريد تكسير المجاديف وإحباط المجدين المجتهدين، وأرجو أن أكون «محضر خير» فلا هدف لي سوى تهدئة النفوس لا أكثر..!
أسدٌ أم حمارُ !
عبدالله المزهر2 دقائق للقراءة

حجم الخط
