طبيعة الإرهاب تشهد تغييرا دراماتيكيا لذا لم يعد المتطرفون بحاجة إلى التدريب أو السلاح أو حتى التعامل مع شبكات إرهابية تقليدية، بل باتوا يتحركون بأنفسهم مستخدمين الوسائل المتوفرة لديهم لا سيما تلك المرتبطة بشبكة الانترنت.
ما يحصل عبارة عن ظاهرة تتخلق منذ سنوات وهي الإرهاب الفردي، إذ يتحول أشخاص إلى متطرفين عبر الانترنت وليس لديهم علاقات مع شبكات قائمة.
إن الاستراتيجيات المتبعة في التصدي لظاهرة الإرهاب رغم أهميتها وضروراتها القصوى، إلا أن ثمة مخاطر تعتريها وأوجه قصور.
فالقضاء على الإرهابيين فقط، لا يحقق نتائج فعلية في مكافحة الإرهاب.
يبدو أن هنالك حلقة مفقودة، فالاستراتيجية العالمية لن يكون بإمكانها الاكتفاء فقط بشن غارات جوية ضد أهداف منتقاة، لأن مجرد قتل الإرهابيين لن يوفر حلا جذريا لاقتلاع هذه الظاهرة من جذورها.
بدلا عن ذلك فإن من المجدي مساعدة الدول التي تعاني من بؤر الإرهاب، لرفع كفاءة أداء المؤسسات الأمنية والعدلية وكذلك الاقتصادية فيها، ومن دون ذلك فإن الإرهاب سيعاود حتما الظهور في المنطقة فور أن يتحول الاهتمام إلى وجهة أخرى.
إن برامج تعزيز المؤسسات الأمنية أمر لا مناص منه.
كذلك المطلوب من المهم التأكيد على أهمية إحداث تغييرات جذرية في الحرب على الإرهاب، وإلا سيتعين على التحالف الدولي على وجه الخصوص شن غارات جوية متواصلة دون الوصول إلى نتيجة مستدامة في ملف الإرهاب.
الشاهد أن العديد من دول الشرق الأوسط تعاني بشكل أو بآخر من إرهاب مباشر أو من تبعاته، فمن ليبيا إلى الشام، ومن بلاد الرافدين إلى اليمن والصومال، تطغى تصرفات المتطرفين على الإرادة الحرة للشعوب، وتهدد دعاة الاعتدال والتسامح.
إن من المؤمل أن يكون الموقف الثابت لدول الحلف الذي يجري تشكيله هو عزل المتطرفين وملاحقتهم بكل الوسائل وقطع الشرايين التي تمدهم بأسباب الحياة، وذلك من أجل مستقبل أفضل تنعم فيه البشرية بالأمن والسلام.
تغيرات في بنية الإرهاب
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
