يشكل إصدار جماعة الحوثي إعلانا دستوريا أمس تحديا كبيرا للمجتمع الدولي وللدول العشر الراعية للمبادرة الخليجية، وذلك إثر فشل الأطراف السياسية في التوصل إلى حل سياسي لأزمة الفراغ السياسي عقب استقالة كل من رئيس الجمهورية عبدربه منصور هادي، ورئيس حكومته خالد بحاح.
فقد استغل الحوثيون التنافر بين الأطراف السياسية، والصراع الخفي بين قادة تلك الأطراف للحصول على أكبر نصيب من الكعكة السياسية، ليعلنوا أجندة خاصة وسط صمت وتراخٍ من القوى النافذة في المجتمع، وبذلك أسس الحوثيون أركان حكمهم الجديد.
وللسيطرة على مقاليد الحكم الجديد وضع الحوثيون 15 بندا في إعلانهم الدستوري يكفل لهم الهيمنة على كل الخطوات التنفيذية التي ستخرج إلى الضوء في المرحلة المقبلة.
فقد قضي الإعلان بتشكيل مجلسين رئاسي ووطني، وحكومة انتقالية، خلال فترة انتقالية مدتها عامان.
ويتولى المجلس الرئاسي، مهام رئيس الجمهورية المستقيل، فيما يتم تشكيل حكومة انتقالية من قبل المجلس الرئاسي تتولى إنجاز أبرز الاستحقاقات الوطنية ومنها إجراء تعديل في مسودة الدستور.
والأمر المستغرب في الإعلان الدستوري هو أن اللجنة الثورية (التابعة لجماعة أنصار الله الحوثية) والتي يرأسها محمد علي الحوثي ستكون معنية بتشكيل المجلس الانتقالي، وأيضا معنية بتحديد صلاحيات مجلس الرئاسة والحكومة.
وأوضح الإعلان أن المجلس الرئاسي يتكون من 5 أشخاص ينتخبهم المجلس الوطني الانتقالي المكون من 551 عضوا، يتم اختيارهم من قبل اللجان الثورية الحوثية.
والخطوة الحوثية يتوقع أن تجد رفضا عارما شعبيا وإقليميا ودوليا، وفق تصريحات القيادي السابق في المجلس السياسي للحوثيين، علي البخيتي بأن هذا الإعلان يعد انقلابا على مخرجات الحوار الوطني واتفاق السلم والشراكة الوطنية، ولن يعترف بشرعيته أحد، سواء إقليميا أو دوليا.
لقد كتب الحوثيون بإعلانهم الدستوري أمس عهدا جديدا في المنطقة، وفق مخططات رسمت في الخارج لمصلحة أجندات لقوى باتت نافذة في المنطقة، وهو أمر قد يفضي إلى تفكك اليمن الموحد، حيث يترقب الانفصاليون الجنوبيون هذه الخطوة للإعلان عن استقلالهم عن الشمال بدولة اليمن الجنوبي، لتعود البلاد إلى ما قبل 1994، وهو عام الوحدة اليمنية.
إن الأزمة الحقيقية في اليمن هي غياب القوى المخلصة التي تحرص على وحدة واستقرار البلاد بعيدا عن الأجندات الخارجية، وكان هذا السبب الرئيس في سيطرة الحوثيين بعد انتفاضة الشعب في 2011.
خارطة جيو ـ سياسية جديدة في اليمن
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
