عبر الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن استيائه من دعم التّحالف الدّولي للجماعات الكردية المتشددة التي تحارب في كوباني، مُعتبرا أنّ تنظيم ( PYD) تنظيم إرهابي.
وأعلن إردوغان أنه قال للرئيس الأمريكي باراك أوباما إنّ دعم هذا التنظيم بالسّلاح أمر خاطئ.
مُضيفا أنّ خارطة التحولات السياسية والدستورية وإنهاء الصّراع في سوريا لا يمكن أن يناقش إلّا بعد رحيل النّظام السوري وتخلّيه عن السّلطة.
ورد الرئيس التركي على المزاعم التي تقول إنه مُستاء من تحرير بلدة كوباني من يد تنظيم الدّولة الإسلامية بقوله إن هذه الادّعاءات لا صحة لها وإنّ تركيا بقيادتها ومؤسّساتها هي التي بادرت أوّلا لإنقاذ المنكوبين في هذه البلدة.
أكراد كوباني رفعوا علما كرديا ضخما على هضاب كوباني يراه الأتراك والأكراد في تركيا في الجانب الآخر من الحدود بالعين المجردة.
فما الذي يعنيه ذلك وهم يعرفون أن الانتصار ليس من صنعهم وحدهم؟
أكراد كوباني يواصلون حملتهم على القيادة التركية بأنها تدعم داعش وتداوي جرحاه في المستشفيات التركية وتزوده بالسلاح وهم يعرفون قبل غيرهم أن هناك تناقضا واضحا بين أن تفعل أنقرة ذلك وأن تفتح تركيا أبوابها أمام قوات البشمركة الكردية والجيش السوري الحر ومن يشاء من الأكراد للذهاب والقتال في كوباني مع تقديم كل الخدمات والدعم اللوجستي الذي سيغضب داعش حتما.
صالح مسلم القيادي الكردي الماركسي يعمل جاهدا للذهاب إلى واشنطن للتفاهم على المرحلة المقبلة في شمال سوريا وهو يعرف أن الرفض الأمريكي في استقباله له علاقة مباشرة بالعلاقات التركية الأمريكية لكنه متفائل باحتمال وجود "فرصة" سانحة توقع بين إدارة أوباما وحكومة العدالة والتنمية ليزيح عن كاهلها التعهد الأمريكي لتركيا بمنع تكرار المشهد الكردي الذي شهدناه في شمال العراق في شمال سوريا هذه المرة.
أكراد سوريا يرددون علنا أن مشروعهم السياسي والدستوري هو الفدرالية في سوريا وهم يتحركون للتأسيس لهذا المشروع منذ أكثر من 3 أعوام عمليا على الأرض وأنهم بانتظار فرصة سانحة لتوحيد الكانتونات والبيارق تحت راية الدويلة الكردية في سوريا دون انتظار نتيجة الثورة السورية.
لكن المشكلة تبقى أن إردوغان هو الذي يجاهر في التصعيد ضد دولة الأمر الواقع الكردية في سوريا بينما العديد من الدول العربية والجامعة العربية تحديدا لا تقول الكثير عما يجري.
الشعب العراقي انتفض ضد حكم صدام حسين القمعي المصعد ضد دول المنطقة دون تمييز فدفع ثمن ذلك ولادة دولة كردستان العراق التي تستعد لإعلان انفصالها عاجلا أم آجلا عن الدولة الأم العراق، فالدستور العراقي الذي أعدته تحت إشراف الإدارة الأمريكية وعواصم أوروبية يعطيها هذا الحق.
أكراد شمال سوريا يتقدمون على الطريق ذاتها وبسرعة البرق، كل ما ينقصهم هو مجاهرة واشنطن والدول الأوروبية بأن لا اعتراض لهم على ما يقوم به الأكراد، وأن يحصلوا على ما يريدون من ضمانات دستورية سياسية في سوريا حتى قبل انقشاع المشهد السوري ومساره ومستقبله.
دولة الأمر الواقع الكردية في سوريا
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
