ماذا سيكون شكل ميزانية المملكة العام المقبل في حال بلغ متوسط سعر خام برنت 80 دولارا؟ وهو السعر الذي توقعته 3 جهات متخصصة في تقرير سابق لـ"مكة". هذا السؤال مهم في رسم سيناريو الميزانية لـ2015، لكن حتى لو سجلت أسعار النفط أقل من المعدل السابق أو انخفض معدل التصدير، فإن ذلك لن يؤثر على مسار الحكومة الإنفاقي لأنها ستلجأ للاحتياطات لتغطية العجز، وإنما سيؤثر على حجم السحب من الاحتياطي لأن العجز المتوقع العام المقبل يقدر بنحو 145 مليار ريال وإذا ما انخفضت أسعار النفط فسيكون السحب أكثر.
من أجل أن نحدد مستوى النفط الذي ستصدره المملكة يوميا سنعود إلى 2013 و2014 حتى نتمكن من معرفة اتجاه 2015.
ففي 2013 صدرت بالمتوسط 7.54 ملايين برميل مع ارتفاع الطلب ذلك العام، إلا أن تراجع الطلب على النفط في 2014 والذي كان عاما مخيبا للتوقعات أدى إلى هبوط مستوى صادرات المملكة إلى 7.1 ملايين برميل يوميا بناء على الأرقام الرسمية للعشر الأشهر الأولى من العام وتقديرات "مكة" للشهرين الأخيرين من العام.
ويراهن الجميع أن الطلب على النفط سيرتفع العام المقبل مع نمو الاقتصاد العالمي بنسبة 3.6% مقارنة بنحو 3.2% في 2014.
لكن هناك احتمالية أن هذا قد لا يحدث لأن الكل كان يتوقع في بداية 2014 أن ينمو الطلب هذا العام بنحو 1.2 مليون برميل يوميا عن مستواه في 2013 وهذا لم يحدث فقد نما بنحو 700 ألف برميل يوميا فقط كما أوضح وزير البترول علي النعيمي في مؤتمر الطاقة العربي الأسبوع الماضي.
وفي تقرير نشر في 27 ديسمبر توقعت شركة جدوى للاستثمار أن تكون الميزانية المقبلة مبنية على 79 دولارا لبرميل برنت، فيما توقع البنك الأهلي أن تحتاج الميزانية سعر برنت عند 89.7 دولارا للبرميل حتى تتعادل ولا تحقق عجزا، أما مجموعة آشمور المالية فقد توقعت أن يكون سعر التعادل عند 80 دولارا.
مبيعات النفط 729.6 مليارا
حتى نرسم سيناريو 2015، فإن «مكة» تتوقع أن يكون متوسط صادرات النفط السعودي في 2015 نحو 7 ملايين برميل يوميا وهي تمثل انخفاضا طفيفا عن العام الحالي وتتماشى مع تصريحات النعيمي أن السعودية ستحافظ على حصتها السوقية ولن تخفض إنتاجها في العام المقبل.
عند هذا المستوى من الصادرات سيصل حجم الصادرات السنوي في العام المقبل إلى 2.56 مليار برميل، وباعتماد المعدل للسيناريو، فإن بلوغ متوسط نفط برنت 80 دولارا يعني أن متوسط سعر النفط العربي الذي تصدره المملكة قد يصل إلى 76 دولارا نظرا لأن نفط برنت خفيف ولهذا فهو أعلى جودة وأكثر حلاوة (في مصطلح الصناعة النفطية زيادة حلاوة النفط معناها قلة الكبريت والشوائب فيه) من النفط العربي الخفيف الذي يشكل نصف صادرات المملكة والذي يصنف في الصناعة على أنه من النفوط المتوسطة الحامضة.
وعليه فإن عند سعر 76 دولارا لمتوسط النفط العربي الخفيف فإن دخل السعودية من مبيعات النفط العام المقبل سيصل إلى 194.56 مليار دولار وهو ما يعادل 729.6 مليار ريال.
ويشكل النفط نحو 90% من إيرادات الحكومة المقدرة بـ715 مليار ريال، وبناء على ذلك فإن الإيرادات النفطية المقدرة هي 644 مليار ريال، ومع متوسط لبرنت عند 80 دولارا معناه أن الإيرادات النفطية الفعلية ستكون أعلى بنحو 85.6 مليار ريال عن المتوقعة.
ما هو العجز المتوقع؟
بناء على السعر السابق وعلى الإيرادات البترولية فما هو العجز المتوقع في هذه الحالة؟إذا كانت الإيرادات البترولية الفعلية 729.6 مليار ريال والإيرادات غير النفطية التي تمثل 10% من إجمالي الإيرادات هي 71 مليار ريال، فإن مجموع الإيرادات سيصل إلى 800.96 مليار ريال.
وفي حال ثبات الإنفاق الحكومي المتوقع عند 860 مليار ريال، فإن العجز في هذه الحالة 59.4 مليار ريال وهو أقل بنحو 85.6 مليار ريال من العجز التقديري لميزانية 2015 والبالغ 145 مليارا.
وسبق وأن مرت السعودية في ظروف مشابهة مرات كثيرة آخرها كان في 2010 ففي ذلك العام كانت الصادرات النفطية 5.79 ملايين برميل يوميا ولكن أسعار نفط العربي الخفيف 77 دولارا.
وحققت المملكة إيرادات إجمالية حول 741 مليار ريال، لكن الإنفاق المقدر كان 540 مليار ريال، ولذلك شهدت المملكة فائضا حتى بعد وصول الإنفاق الفعلي إلى 635 مليار ريال.
لكن الآمال ما زالت معقودة على أن أسعار النفط متجهة للصعود في العام المقبل خاصة إذا ما بدأ إنتاج النفط من خارج منظمة أوبك في التراجع، وهذا ما يتمناه وزير البترول المهندس علي النعيمي ويتمناه الجميع معه.

