شرعت الإدارة العامة للمياه بمنطقة عسير في خطوات استباقية لتلافي أزمات المياه التي كانت تشهدها المنطقة، ووضع عدة حلول استراتيجية تعد خطة مستقبلية لمواجهة شح المياه في المنطقة من خلال حلول متباينة وناجعة.

خزن استراتيجي

وبحسب مدير عام المياه بالمنطقة المهندس يزيد آل عايض، فقد شرعت إدارته في اتخاذ خطوة جديدة للمحافظة على أكبر كم من المخزون المائي المحلى لخدمة منطقة عسير عبر إنشاء خزانات استراتيجية بسعة عالية يتم تخزين المياه المحلاة فيها ومن ثم استخدامها عند الضرورة.
وأضاف أن هذه الخزانات التي يجري العمل عليها حاليا تستوعب نحو مليون و90 ألف متر مكعب من المياه المحلاة فيما سيتم مستقبلا إنشاء عدد أكبر من هذه الخزانات لرفع الطاقة الاستيعابية لمخازن المياه الاستراتيجية في المنطقة، مشيرا إلى أن هذه الخزانات تتوزع بشكل جيد في المنطقة بحيث يمكن الاستفادة منها بالشكل الأمثل.

مشاريع متعثرة

وعلق آل عايض على تأخر تنفيذ مشروع تصريف مياه الصرف المعالجة الآتية من أبها الحضرية باتجاه بيشة قائلا: المشروع وقع عقوده قبل 6 أعوام تقريبا وسلم الموقع للمقاولين، إلا أن توجس بعض السكان في بيشة من هذا المشروع جعلهم يعترضون وتوقف المشروع لمدة 3 أعوام، حتى حل هذا الإشكال وشرع المقاولون في التنفيذ قبل نحو ثلاثة أعوام، وهذا التأخر لمشروع تبلغ تكلفته أكثر من مليار و600 مليون أدى إلى خلق هذا الضجيج الذي تعيشه اليوم حول تلوث السد في بيشة.

تنقية مستعملة

وأفاد آل عايض أن هناك خطة جديدة للاستفادة من مياه السدود التي توزع في المنطقة من خلال إنشاء ثلاث محطات ضخمة تقوم على تنقية مياه هذه السدود التي تختزن كميات كبيرة من مياه الأمطار خلفها حيث تم إنشاء محطة على سد تندحة تتجاوز طاقة ما يتم إنتاجه منها أكثر من 70 ألف متر مكعب يوميا وهي محطة تخدم شريحة كبيرة جدا من القرى والسكان، وإنشاء محطة تنقية على سد وادي ترجس في محافظة النماص والتي بدورها تخدم شريحة كبيرة جدا شمال المنطقة، كما أنشئت محطة سد تبالة التي يتجاوز ما تنتجه مع سد ترجس أكثر من 80 ألف متر مكعب تقريبا وهي كلها محطات تنقية تخدم شرائح كبيرة وأعداد هائلة من السكان وتوفر لهم المياه المحلاة والنقية.

توضيح للإعلام

وأوضح آل عايض أن ما يدور في بعض وسائل الإعلام أخيرا ووسائل التواصل الاجتماعي من إثارة عن تلوث بحيرة سد الملك فهد ببيشة بمياه الصرف الصحي الآتية من أبها الحضرية، بعيد عن الحقيقة، مبينا أن التلوث الحاصل في بحيرة السد هو تلوث طبيعي ناجم عن كونها بحيرة مكشوفة معرضة لملوثات بيئية طبيعية وليست ناجمة عن وصول مياه الصرف المعالجة في الأصل ثلاثيا إلى السد، وبالتالي فإن ما يتم إنتاجه عبر محطة التنقية هي مياه نقية صالحة للاستخدام البشري ولم تخالط مياه الصرف المعالجة بأي حال.

استشعار الخطر

وقال آل عايض: نحن مستشعرون منذ سنوات أن مياه الصرف قد تصل لبحيرة السد، وبالتالي قمنا بعمل هذا المشروع الذي ينقل مياه الصرف الصحي المعالجة من أبها الحضرية إلى بيشة للاستفادة منها في ري النخيل أسوة بما هو حاصل في المدينة المنورة والأحساء، وكذلك الاستفادة منها في المتنزه الوطني في المحافظة عبر أنابيب تنقل المياه بعيدا عن السد، بحيث لا يمكن حدوث أي اختلاط بهذه المياه مع مياه السد.

إشاعات السد

وعد آل عايض ما أشيع أخيرا عن تعرض سد أبها إلى تشققات وأعراض قد تؤدي إلى مشكلات مستقبلا أمرا عاريا من الصحة، وأن سد وادي أبها يعد أحد أكثر السدود أمانا لما يتمتع به من مواصفات إنشائية عالية الجودة لا تبعث بأي حال على القلق، مؤكدا أن السد يحظى ببرنامج متابعة في قمة الدقة وصيانة دورية من قبل المختصين.
يذكر أن كثيرا من الجدل أثير في المنطقة بعد أن بنت إدارة المياه المبنى الرئيس تحت السد مباشرة، الأمر الذي دفع بكثيرين للترويج بأن إدارة المياه في عسير ستكون ضحية لهذا السد الذي يعد أحد المعالم السياحية الأبرز في المنطقة.
وتعليقا على هذه الأقاويل قال آل عايض «لو كنا نعلم خطرا من السد ما بنينا مقرنا في هذا الموقع»، مفندا بذلك كل ما أثير من جدل حول تشققات السد.