الغباء جندي من جنود الله في الأرض يسلطه على من يشاء من عباده، والأغبياء رغم كل ما يقال، كائنات لطيفة لا تنفك تدهش بقية الكائنات بإبداعها الخّلاق اللامتناهي كما قال أحدهم «هناك شيئان لا نهائيان: الكون وغباء الإنسان؛ ولست متأكدا تماما من هذا الأمر فيما يتعلق بالكون».
وللغباء أشكال وصور متعددة، لكن أكثرها انتشارا حسب رأي نيتشة هو نسيان المرء غايته !
وهذه العينة تجدها في كل مكان، تجدها في اللقاءات والنقاشات التلفزيونية، حيث يأتي الضيف ويفترض أن غايته هي توضيح وجهة نظره، ثم لا يلبث أن يجد نفسه يجمع ما تقع عليه يده من أدوات يرمي بها خصمه وما يجده لسانه من شتائم يشنف بها آذان المستمعين، والمستمعون يمارسون بدورهم نوعاً آخر من الغباء يكمن في استمرار تصديقهم أن مثل هذه البرامج قد ينتج عنها يوما ما شيء يمكن أن يفيد أي شخص في الكون باستثناء الضيفين والقناة !
وفي تويتر ـ على سبيل المثال ـ تجد عينة كبيرة من الأغبياء الذين نسوا غاياتهم، يدخل أحدهم لأن لديه ما يعتقد أنه قد يفيده أويفيد غيره ثم تجده بعد فترة وقد أصبح همه أن يجمع حوله الأتباع وأن يرضيهم وألا يقول ما يخالف قناعاتهم الجمعية، حتى ولو لم يكن يؤمن بها..
وكل هذه تفصيلات صغيرة، فالغباء الأوضح هو أن الإنسان بشكل عام قد نسي غاية وجوده في الحياة، وهي عبادة الله وعمارة الأرض، فكل أفعاله تدل على أنه يتجه بعيداً عن هذه الغاية !