إذا كان الزميل (مارتن لوثر كنج) قد فلق جبهة التاريخ الأمريكي بعبارته الشهيرة «I have a dream» فإنه يحق للمسرحيين السعوديين أن يسحقوا اليأس تحت أقدامهم وهم يختتمون الليلة النشاط المسرحي للمهرجان الوطني للتراث والثقافة بالجنادرية (فرع الطائف) في واحدةٍ من أنجح دوراته حيث أعادت كثيراً من «المتقشفين» إلى منصَّة البهجة والتفاؤل، يحدوهم شعور لن يخدعهم هذه المرة بأن المستقبل المشرق آتٍ قريباً جداً على يد رجال «متعب بن عبدالله» الذين تتقزَّمُ عبارات الشكر أمام كرمهم وحسن وفادتهم وحرصهم على أدق تفاصيل النجاح، من سعادة مدير المهرجان الدكتور/ سعود الرومي، إلى إدارة العلاقات العامة بوزارة الحرس الوطني التي تشعر أنها تلألأت كلها في محيَّا الرائد/ محمد إبراهيم العمري وهو يضع سبابته على أنفه ولا يزيد على: «أبشر»!
أما معالي النائب/ عبدالمحسن بن عبدالعزيز التويجري فيخيل لمن يتعامل مع الوزارة أنه أغنى الناس عن ذكر اسمه لشدة حضوره في كل إنجاز: إنه فخامة صوت الإذاعي القدير/ عبدالمجيد الذهبي في برنامج (الحرس الوطني) منذ أنشئ الحرس الوطني! وهو حماسة الأوركسترا التي عزفت النشيد العريق: «قسماً قسماً.. قسماً بِمَنْ.. شرع القسمْ.. إن الشهامةَ والمروءةَ في وجهك ترتسمْ.. يا جندي الحرس»!
وهو دقة ملاحظة ذلك المهندس الضخم الذي يفاجئ المقاول في أعلى رافعةٍ تضع طوبةً في غير مكانها من إحدى وحدات إسكان الحرس الفارهة!
وهو خير مثالٍ للمثقف العسكري إذ يتفوق على زميله المدني بالانضباط والجرأة في اتخاذ القرار، فالتاريخ يشهد -مثلاً- أن العميد/ طارق عبدالحكيم خدم الموسيقى من خلال منصبه في الجيش السعودي، أكثر من زملائه المدنيين جميعاً!!
ولهذا نضع على طاولة معاليه أحلام المسرحيين في المملكة منذ نصف قرن: أكاديمية للفنون مقابل جامعة الملك سعود الطبية، ومسارح على أحدث الطُّرُز تكون في كل مدينةٍ معلماً بارزاً نواعد عنده أحلى البنات... بنات أفكارنا؛ لا يسمعنا (جمس بوند) ياهوووه!