في عام 1961 قام عالم النفس «ستانلي ميلغرام» بعمل تجربة فريدة جداً من نوعها ومروعة. خدع خلالها المتطوعين من خلال إقناعهم بأنه يقوم بتطوير طريقة تساعد في تطوير ذاكرة الإنسان، وتحسن أداء العقل، وتهدف أيضاً لقياس أثر العقاب في التعلم .. شملت التجربة وجود المتطوع كـ»أستاذ» وممثل كـ»طالب» يشارك «ميلغرام» في التجربة، وما إن يتم خداع المتطوع بأن الطالب ليس سوى شخص متطوع مثله يصرح الطالب «الممثل» بأنه يعاني من مشاكل بسيطة في القلب، فيدخل بعدها المتطوع «الأستاذ» والممثل «الطالب» إلى غرف مختلفة ويتم إخبار المتطوع «الأستاذ» بأن الطالب تم ربطه بجهاز يحتوي على شحنة كهربائية وستقوم أنت بصعقه، كلما أجاب إجابة خاطئة على الأسئلة التي ستطرحها، ويتم إخباره أيضاً بأهمية زيادة الشحنة الكهربائية بعد كل إجابة خاطئة، فيبدأ المتطوع «الأستاذ» ـ ومقابل 20 دولاراً ـ بصعق الممثل «الطالب» بعد أول إجابة خاطئة بشحنة لا تتعدى الـ»15 فولت»، ويزيد الشحنة مرة تلو الأخرى بعد كل إجابة خاطئة حتى تصل إلى «450 فولت»، وما إن يبدأ المتطوعون بالشعور بالأسى والتساؤل عن مصير الشخص أو بالأحرى التساؤل عن ما إن كانوا سيحاسبون في حال حدوث أي شيء لـ»الطالب» الذي يعاني من مشاكل في القلب، حتى يطمئنهم «ميلغرام» بأنه هو من سيكون المسؤول في حال حدوث أي مكروه لـ»الطالب»، وهنا يشعر المتطوع بالارتياح ويستمر بصعق الشخص والذي قد يصاب في أي لحظة بنوبة قلبية ويتوفى على إثرها.
في طبيعة الحال البشر غالباً ما يقومون بأبشع الأعمال إن شعروا بأنهم لن يكونوا الملامين على سوء أعمالهم، وهذا ما أكدته التجربة وسلسلة التجارب التي أجراها «ميلغرام»، والتي أشار في أغلبها إلى قدرة البشر على أذية الغير بمعنى أن الدافع هو الخوف من العقاب وليس الضمير الإنساني.
هل أنت مستعد لتؤذي شخصا لا تعرفه؟
سالمة الموشي2 دقائق للقراءة

حجم الخط
