لا يكاد يمر يوم خلال الأشهر الأخيرة دون أن يتعرض أحد أحياء مكة المكرمة وغيرها من المدن السعودية لانقطاع التيار الكهربائي، ليأتي الرد سريعا من منسوبي الشركة السعودية للكهرباء بأن أسباب ذلك لا تخرج عن: إما لوجود أحمال زائدة، أو وجود تماس كهربائي، أو عدم تسديد الفاتورة، أو وجود عطل في الشبكة العامة بسبب حفريات وغيرها، أو قيام الشركة بأعمال الصيانة والتشغيل لمدة بسيطة.
وبالتالي تنصح الشركة مشتركيها، في هذا الجو اللاهب الذي تقترب فيه درجات الحرارة من 45 درجة مئوية، بإطفاء أجهزة التكييف، والأجهزة الكهربائية الأخرى، مع تشغيل بعض الإنارة لمعرفة موعد إعادة التيار، مع بعض التفاصيل الفنية التي تحتاج إلى متخصص في الكهرباء للقيام بها.
بالأمس نشرت صحيفة «مكة» تقريرا على صفحتها الأولى أظهر أن الديون المستحقة لشركة الكهرباء، وفق تقرير رسمي للشركة اطلعت عليه الصحيفة، تبلغ 18.1 مليار ريال في العام الماضي، منها ديون على كبار الشخصيات بلغت 2.6 مليار ريال، بزيادة 100 مليون عما كانت عليه في 2012.
ووفقا للتقرير فقد تجاوزت الديون المستحقة على الجهات الحكومية 7 مليارات ريال، وعلى شركة الزيت العربية السعودية «أرامكو» 3.3 مليارات، في حين بلغت على القطاعين التجاري والسكني 5.2 مليارات.
وفي التاسع من يونيو 2014 أصدرت شركة الكهرباء إعلانا إلحاقيا لما نشرته على موقع تداول بتاريخ 20 مارس 2014 بخصوص إعلانها عن المرسوم الملكي القاضي بمنحها قرضاً حسناً بمبلغ 49.4 مليار ريال توضح فيه أنها استكملت توقيع اتفاقية القرض الحسن مع وزارة المالية، على أن تقوم الوزارة بدفع القرض للشركة خلال مدة خمس سنوات على عشرين دفعة ربع سنوية، ويتم سداد أول قسط بعد خمسة عشرة سنة من تاريخ تسّلم الشركة لأول دفعة من القرض، على أقساط سنوية بقيمة 4,940,000,000 ريال ولمدة عشر سنوات من إيرادات الشركة.
المفارقة أن شركة الكهرباء عندما يتخلف أي من صغار مشتركيها لأكثر من شهر عن السداد، فإنها لا تتردد في إرسال أحد مندوبيها لفصل التيار عن وحدته، دون النظر للأسباب التي منعته من السداد، مشترطة لإعادة التيار دفع المبلغ المستحق، مضافا إليه مبلغ مالي محدد كعقوبة إضافية لعدم التزامه بالسداد في الوقت المحدد.
الأكيد أن الجميع مطالب بدفع قيمة استهلاكه للتيار الكهربائي، ولكن ليت اليد الغليظة التي تطال صغار المشتركين عند تعثرهم في السداد تجد طريقها لدى كبارهم، لأن الأحمال الزائدة التي تشتكي منها شركة الكهرباء لا تنتج فقط عن صغار المشتركين.
أمر أخير منذ العام 2009 أو قبل ذلك بقليل والحديث يدور حول تفعيل شرائح بطاقات مُسبقة الدفع لتوفير التيار الكهربائي في المنازل بشكلٍ مُقنن ومُحدد، وحتى اليوم كل ما يردده رجالات الشركة السعودية للكهرباء هو مجرد وعود لم تجد طريقها للتنفيذ، أسوة بالعديد من القرارات التي تعهدت بها.. فمتى تخرج الكهرباء السعودية من شرنقة مقدم الخدمة الوحيد أسوة بقطاع الاتصالات؟