مهما أرسلتم في كل (الوات سابات) من تصبيحات ومواعظ دينية وقصص تنطق بها الحجارة (لأسطرة أثر أو مكان).. مهما أرسلتم من (الفوائد العشر عن صلاة الفجر)، وصوت الموتى في القبور.. مهما لمحتم - بقصد أو عن غير قصد - عن أدائكم للصلاة جماعة في المسجد، ونيتكم الانضمام إلى أحد مشاريع إفطار صائم القادمة، أو رغبتكم في حجز مقعد - من الآن- بأيدي الجبابرة السمر في (صحن) الحرم لأداء صلوات التراويح..
مهما فعلتم (كل ذلك)، فإني لن أصدقكم.. لن أصدق أنكم -إجمالا- نماذج للخلق الإسلامي النبيل.. أو أنكم (الصورة) المثلى للمؤمن الحقيقي، الذي يقول حسنا، ويفعل أحسن، ويكتب جميلا ويمارس أجمل. لن أصدق ما تحاولون الإيحاء به من (كونكم) عنوانا للأخلاق الرفيعة والمبادئ العظيمة. ..سأقول لكم (لماذا)؟، من خلال الفيلم الوثائقي، الذي كنت قد (وضعت) كاميراته المحترفة في مدرسة (بالجوار)، لتقول لكم مشاهده مبررات التكذيب:
1 - كيف تريدون أن أصدق أن أحدا منكم قد تأثر بعبق الفجر وتراتيل الصلوات الباكرة، ثم يأتي (يبصم)، ثم يقفل الباب على طلابه، ليفطر في غرفة (الزملاء) إفطارا جماعيا.. يستمر إلى أن (تدق) الأجراس معلنة موعد إفطار التلاميذ؟!
2 - كيف تريدون مني أن أصدق معيار الإيمان داخلكم، الذي (جعلتموه) هجومكم الأكثر شراسة على كل الأسماء الجميلة في بلادي، باعتبارهم ملحدين وليبراليين وتغريبيين وماسونيين! وأنتم الذين تعتنقون من الليبرالية أقصى مطالبها في مطلق (الحرية)، عندما تجعلون قاعة الاختبارات (على كيف..كيفها).. تتجه فيها جميع الأعين بحرية وشفافية ووضوح، صوب ورقة الطالب مصطفى بن همام (الأول على المدرسة)، لتأخذ منها ما تريد؟! ثم وأنتم تنهجون أخطر مبادئ الماسونية في الاتفاق الجماعي على غش المبادئ بسرية تامة، تجعل أكثر العقلاء قربا من الفضيلة يغض النظر عما يجري حوله من غش (تعليمي) (تربوي) جماعي، من غير مشاركة حقيقية في إحدى اللجان المنتشرة لمكافحة الغش (أقصد..)!.
3 - كيف تريدون مني أن أصدق مبررات تفسيقكم الدائم لأعظم شعراء بلادي والجزيرة العربية كلها (رحمه الله)، بدعوى أنه يغش (دينه) بكلماته الشاعرة الساحرة وأنتم قد غششتم دينكم بممارستكم التعليمية المبتذلة، التي لا سحر فيها أو ألق، والتي لا تحتمل - كما يحتمل الشعر من تأويلات شتى - غير تأويل ضعف الإيمان في النفوس الفاسدة!؟
4 - كيف تريدون أن أصدق سمة الصلاح التي تنضح بها أجسادكم، والاختزال الذي يبرز في ثيابكم، وأنتم البارعون في اختزال مقرراتكم الدراسية إلى صفحتين، تهبونهما بكرم باذخ إلى طلابكم لكي توارون بها سوأة غيابكم المتكرر (وتطنيشكم) المستمر عن حضور فعاليات كتب دراسية، حملتم أمانة شرحها وتفسيرها واستثمار معارفها وأهدافها؟!
5 - كيف تريدون أن أثق بأنكم (أحفاد الصحابة) حقيقة - كما تقولون - وصدق إحساسكم بقصص البذل والإيثار المأثورة عنهم، والتي تعج بها (برودكاستاتكم) الباردة، وأنتم عندما تشتد الخطوب على فتى منكم، تلوون أعناقكم بالشعار الجاهز (حنا في آخر الشهر، يا صاحبي. نعتذر)؟!
6 - كيف تريدون أن أصدق (سواليفكم) التي تأتي بين (فاصل) من (المزاح الذكوري) وآخر، عن أسباب انعدام البركة من (رواتبكم)، بسبب عدم مراقبة الله - عز وجل - في السر والعلن، كما تؤكدون لبعضكم أنكم تعرفونها، وأنتم الذين لا أحد يبقى منكم أو يذر في الحصتين الأخيرتين، عندما تختفي سيارة المدير من مكانها أمام البوابة الرئيسة (بالضبط)!
..وبعد، فليس لكل تلك الشعائر التعبدية والأشكال الدينية والرسائل الوعظية قيمة في (سجل) الإيمان الخالص الذي يمكث في الأرض، ولا يتحول زبدا يذهب جفاء، إلا عندما تتحول الشعائر إلى ممارسات، والأقوال إلى أفعال، والقيم الافتراضية إلى مبادئ حقيقية ضاربة في جذور الإنسان وأنساغه القصية.. لن يكون لكل تلك الزخارف اللفظية معنى، وهي تفشل عند أول (حصة) دراسية وأول (اختبار) دراسي وأول (حاجة إنسانية) وأول (امتحان) حقيقي لمستوى استكناه الفرد لغايات الدين العظيم، ودرجة وعيه الصادق - بلا مواربة أوزيف - للصورة الحقيقية ( للإيمان) الذي به تسمو النفوس فوق زيفها واختلال القيم داخلها، والذي بدونه تختلط الأمور، وتضطرب معاني الفضيلة، و(تتكروت) مصائر الأجيال.. وشيم الرجال!