قامت الولايات المتحدة، مع استثناءات بسيطة، بمنع تصدير النفط الخام منذ أوائل سبعينات القرن العشرين. وعلى مدى معظم العقود التالية لم يكن ذلك مهما، حيث إن شهية الولايات المتحدة للنفط المستورد بدت مفتوحة ونهمة. لكن الأمر أصبح مهما الآن، وسوف يكون مهما أكثر في السنوات القادمة. ومع أن الأمر قد يبدو متناقضا، إلا أن تصدير النفط الأمريكي الخام سوف يزيد، ولا ينقص، إمدادات النفط المحلية وسيؤدي ذلك إلى انخفاض، وليس ارتفاع، أسعار النفط في الولايات المتحدة.
علاوة على ذلك، الأزمات في العراق وأوكرانيا، والاضطرابات في ليبيا ودول أخرى، تبين أهمية زيادة إنتاج النفط الأمريكي - وضرورة رفع الحظر لدعم تلك الزيادة.
وقد ارتفع إنتاج النفط في الولايات المتحدة بنسبة 66% في عام 2008. وتتوقع الوكالة الدولية للطاقة أن تتجاوز الولايات المتحدة كلا من روسيا والسعودية كأكبر دولة منتجة للنفط في العالم. ومع ذلك لا تزال الولايات المتحدة تستورد حوالي 30% من نفطها من الخارج. فلماذا تسمح بالتصدير؟ السبب هو أن النفط الخام الجديد ليس جيدا لمصافي النفط في مناطق ميدويست وجولف كوست.
مصافي النفط الأمريكية أنفقت أكثر من 100 مليار دولار في العقود الأخيرة من أجل إعادة تحديث معداتها لتتمكن من تكرير النفط المستورد الثقيل ذي النوعية المنخفضة من كندا والمكسيك وفنزويلا، بالإضافة إلى الإمدادات الجديدة القادمة من خليج المكسيك. وقد استطاعت مصافي النفط الأمريكية حتى الآن أن تستوعب النفط الخام الخفيف لكنها تكاد تصل إلى حدودها القصوى. إذا استمرت هذه المصافي المعدلة في تكرير النفط الخام الخفيف بدلا من الثقيل فإنها ستفقد طاقتها الإنتاجية - ودخلها- بسبب عدم توافق النفط الخفيف مع معداتهم. لتعويض الدخل المفقود، لن تشتري هذه المصافي النفط الخفيف إلا بأسعار مخفضة بنسبة قد تبلغ 20 %. بذلك السعر، لا تستطيع الشركات المنتجة للنفط أن تغطي تكاليف بعض الآبار الجديدة، وسينخفض تدفق السيولة النقدية. هذا يعني تراجع أعمال حفر الآبار وانخفاض إنتاج النفط الخام.
يمكن بناء مصافي مخصصة جديدة لتكرير النفط الخفيف، لكن ذلك سيستغرق سنوات طويلة. وفي هذه الأثناء، في إشارة تحذيرية، بدأت التخفيضات على أسعار النفط الخفيف تقترب من 20% في أواخر العام الماضي عندما توقفت طاقة التكرير الرئيسية في منطقة جولف كوست من أجل إجراء أعمال الصيانة الموسمية الاعتيادية.
السماح بتصدير النفط سيسمح لمنتجي النفط الخام الخفيف بالحصول على أسعار السوق العالمية، وسيتم استخدام دخلهم في استثمارات أعلى في إنتاج النفط في الولايات المتحدة. وفي هذه الأثناء، ستستمر المصافي في استيراد النفط الثقيل. سيكون حجم النفط المستورد في الولايات المتحدة هو نفسه تقريبا، لكن البلد سيحقق أرباحا اقتصادية أفضل. نعتقد أن رفع الحظر عن تصدير النفط، مصحوبا مع استمرار الابتكارات في تقنيات الإنتاج، سيؤدي إلى زيادة الإنتاج بمعدل قد يصل إلى 2.3 مليون برميل يوميا على مدى الـ 15 سنة القادمة، وقد تصل الاستثمارات الجديدة إلى تريليون دولار. الزيادة سوف تؤدي إلى خلق حوالي 860.000 فرصة عمل جديدة على مدى نفس الفترة الزمنية وتولد حوالي 3 تريليونات دولار دخل إضافي للحكومة.
ولكن ماذا عن البنزين؟ كيف يمكن أن يؤدي حصول النفط الخام الأمريكي على أسعار أعلى في الأسواق العالمية إلى انخفاض أسعار البنزين في أمريكا؟ الإجابة هي في الفرق بين أسواق البنزين والنفط الخام. البنزين الأمريكي جزء من سوق عالمي للتجارة الحرة. الولايات المتحدة تصدر البنزين من منطقة جولف كوست (ساحل الخليج) وتستورده في منطقة إيست كوست (الساحل الشرقي) لأن تكاليف استيراد فائض البنزين من أوروبا أقل كلفة من شحنه بناقلات النفط من تكساس. أسعار البنزين في الولايات المتحدة تحددها أسعار البنزين في السوق العالمية وليس أسعار النفط الخام المحلي.
زيادة الإنتاج المحلي للنفط الخام الذي سينتج عن السماح بالتصدير يعني مزيدا من النفط في الأسواق العالمية - وبالتالي سيؤدي ذلك إلى انخفاض الأسعار. هذا بدوره سيؤدي إلى انخفاض أسعار البنزين في السوق العالمية، ولأن السوق الأمريكية للبنزين هي جزء من السوق العالمية، فإن أسعار البنزين في الولايات المتحدة سوف تنخفض. نعتقد أن هذا الإجراء سوف يؤدي إلى انخفاض سعر البنزين بحوالي 12 سنتا للجالون، أي أن مستخدمي السيارات في الولايات المتحدة سيوفرون حوالي 420 مليار دولار على مدى 15 سنة.
إن إلغاء منع تصدير النفط الخام الأمريكي سيمكن الولايات المتحدة من تحقيق أرباح أفضل.
على أمريكا أن ترفع الحظر عن تصدير النفط
4 دقائق للقراءة

حجم الخط
