تزايد عدد الأطفال الذين اتخذوا من الطرقات مكانا ومصدرا لكسب قوتهم ومساعدة أسرهم، حيث بدأت تلك الظاهرة في الانتشار بمنطقة عسير، فلا يكاد يخلو مجمع تجاري أو حديقة أو متنزهات أو طرقات من وجود الكثير من هؤلاء الأطفال الذين امتهنوا بيع الوجبات الغذائية والمأكولات الشعبية.
وأكد عدد من أولئك الأطفال لـ»مكة« أن الحاجة والفقر هما ما دفعهم لممارسة بيع المأكولات الشعبية والوجبات الغذائية، حيث تحملوا المسؤولية في سن لم تتجاوز 15 عامًا، وودعوا الطفولة منذ سنوات، وذلك لتوفير بعض المال ومساعدة أسرهم الفقيرة على الوفاء بمتطلباتهم الحياتية.
اختيار مكان التجمعات
وأوضح الطفل بندر أن والدته المسنة تصحو في وقت مبكر لإعداد بعض الوجبات الشعبية كالخبز والفتة والمعصوبة والعريكة وغير ذلك من الأصناف التي يقبل الناس على شرائها، ويظل تحت لهيب الشمس منتظرًا المارة حتى بعد الظهيرة لبيع بضاعته، ويحرص على اختيار مكان مناسب تكثر فيه التجمعات مثل المستشفيات أو المتنزهات التي يرتادها المصطافون ليعود لمنزله ومعه ريالات تفرح والدته التي تعبت في إعداد تلك الوجبات.
وأضاف «بعد العصر أرجع مرة أخرى لأبيع منتجات ثانية، ورغم ذلك التعب وما أتحمله من مسؤولية وحرقة الشمس وآثارها التي تبدو على ملامحي، ورغم نظرات العطف التي أراها من الناس، إلا أنني أشعر بالسعادة حينما أعود بمبلغ أعلم أنه سيساعد أسرتي في تأمين حياة كريمة لها حتى وإن كان ذلك على حساب راحتي وطفولتي».
السمبوسة تستقطب المتسوقين
وحول المردود المادي قال الطفل فهد «أبيع الأكلات الشعبية في أحد الأسواق بالمنطقة منذ فترة ما بعد المغرب وحتى الساعة 11 مساء.
وأستطيع الحصول على نحو 600 ريال، وأحرص على بيع الأكلات التي لا يجدها الناس بكثرة كالسمبوسة، فوجودها في غير رمضان يستقطب أكبر عدد من المتسوقين، مشيرا إلى أنه يبيع أنواعا من البن والهيل التي يجلبها والده من مناطق أخرى وهي مميزة، حيث يلاحظ من يشتريها الفرق بينها وبين ما يعرض في السوق مما يجعله يعود للشراء مرة أخرى، وبالتالي يكسب سمعة عن جودة ما يبيعه ويلاقي إقبالا كبيرا جدا من المشترين ويحقق مزيدا من الأرباح.
الأسعار تتفاوت حسب الأصناف
وأضاف الطفل حسن « تتفاوت أسعار البيع حسب الأصناف التي أبيعها كالحلويات والموالح والسمبوسة، فكل قطعة تباع بريال، وفي حال التجمعات الكثيرة أزيد السعر، أما الصحن الواحد من المأكولات الشعبية فيختلف نظرا لحجمه، فالصغير بـ 7 ريالات، والوسط 10 ، والكبير 15 ريالا، وتتراوح أسعار خبز التنور بين 10 15 ريالا حسب العرض والطلب.
وعن أسعار الشاي والقهوة فيباع الكوب الصغير بريالين والقهوة بخمسة ريالات».
وطالب الأطفال المسؤولين بأمانة المنطقة بمساعدتهم في توفير وتأمين أماكن لهم يمارسون فيها البيع وحمايتهم من لهيب الشمس وحرارة الجو ونظرات المارة.

