منذ ما يقرب من سبع سنوات كتبت قصة الغلاف لمجلة أتلانتك الأمريكية وعنوانها «ما بعد العراق: كيف يبدو الشرق الأوسط؟» وذلك في خريف 2007 وقبل مجيء الرئيس باراك أوباما، وقبل الربيع العربي، فقد كان واضحا في ذلك الحين أن عصر الاستقرار النسبي في الشرق الأوسط قد اقترب من نهايته.
وفي 19 يونيو 2014 نشرت مجلة أتلانتك الخرائط الجديدة للشرق الأوسط.
وكانت الخريطة الأولى ظهرت في عدد يناير - فبراير 2008 وكتب حولها «مع اقتراب الذكرى الخامسة لغزو أمريكا للعراق، فإن التداعيات والعواقب لهذه الحرب لا نهاية لها، منها احتمال حصول الأكراد علي الاستقلال والذي من شأنه أن يفتح الباب إلى تقسيم العراق إلى ثلاثة أجزاء.
وطرحت تلك الخريطة أسئلة مبتكرة حول الشرق الأوسط ودوله وحدودها..كيف ستقسم الأرض القديمة - الجديدة بين البحر المتوسط ونهر الأردن؟ نحن أمام نوعين من التوقعات، هما موضع اختلاف بين الخبراء: الأول ما تصوره البعض كنتيجة لغزو العراق 2003 حول إمكانية حدوث صراع إقليمي بين السنة والشيعة.
أمريكا لم تتسرع في الانسحاب من العراق بل كان وجود القوات الأمريكية سيعقد الأمر كثيرا!..أما قضية استقلال الأكراد ومنحهم حق تقرير مصيرهم ووطن قومي لهم، أمر جيد للغاية بعد الظلم الذي تعرضوا له على مدى مئة سنة، وهم بالفعل كانوا مستقلين وظيفيا وعمليا على الأرض، حيث برزت كردستان كدولة مستقلة عن الفوضى الحالية في الشرق الأوسط كما تحررت للمرة الأولى من الهيمنة العراقية.
وتوقعت الخريطة أيضا تفكك السودان ليصبح دولتين، شمال وجنوب السودان.
كما تحدثت عن دولة «حزب الله ستان» في جزء من لبنان، والحزب موجود بالفعل بحكم الأمر الواقع.
وشمالا ستكون «الجمهورية العلوية» على طول ما يعرف الآن بالساحل السوري على البحر المتوسط، وهو النتيجة المعقولة والقريبة بعد أن يكمل الأسد تدمير «سوريا».
سوريا على الخريطة ستتخلى عن إقليم للدروز سيصبح «دروز ستان».
العراق بطبيعة الحال منقسم إلى ثلاث ولايات، أما التطور الجديد فهو حصول البدو على الحكم الذاتي في شبه جزيرة سيناء وخطة الجيش المصري حاليا استعادة سيناء مرة أخرى من رجال القبائل والجماعات الجهادية.
الشرق الأوسط يحتوي على أعراق وديانات وثقافات وطوائف متعددة، وكانت فكرة سايكس بيكو أن تصبح دول المنطقة حديثة بمعنى الكلمة أي أن تضم كل هذا التنوع والتعدد في نظم متقدمة، لكن التجربة أثبتت أن الشرق الأوسط ليس من هذا النوع!.
سوف أتخيل للحظة ما يشعر به الرئيس أوباما في السر بالنسبة للشرق الأوسط..لقد سألت في 2007 ديفيد فرومكين مؤلف كتاب «سلام ينهي كل سلام»، ما هو مستقبل المنطقة؟ قال «الشرق الأوسط لا مستقبل له»!