تناولت معظم وسائل الإعلام أحداث العراق الأخيرة وكأنها «تمرد إرهابي مسلح»، يقوده متطرفون اجتاحوا الدولة على حين غرة.
وصورت إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما الأحداث وكأنها أتت «دون سابق إنذار».
ووفقا لمركز «جلوبال ريسيرش» الذي يعنى بأبحاث العولمة، فإن ما يجري في المنطقة هي عملية استخباراتية أمريكية كبرى، وخطة جيواستراتيجية في طور التصنيع منذ وقت طويل: إغراق المنطقة في حرب طائفية، وحمام دماء عميق، مع زعزعة الأمن والاستقرار وإذكاء الطائفية في مناطق عدة، وذلك من أجل إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط ووسط آسيا بالكامل.
وداعش التي غزت العراق هي صنع استخبارات، وهي الذراع التي تقودها الإمبراطورية الأنجلو- أمريكية في حرب سوريا الحالية.
وتشير الأدلة بقوة إلى انسحاب متعمد للقوات الأمريكية والعراقية سمح لداعش بالسيطرة على الموصل وتكريت والفلوجة.
كما سمح لهم باستحواذ على أسلحة أمريكية ومعدات تركت بكميات كبيرة.
وفي سيناريو مروع، التحرك العسكري القادم قد يعني أن تستخدم قوات الجيش الأمريكية الغارات الجوية والطائرات دون طيار ضد داعش.
وسيقود ذلك إلى مقتل كثير من العراقيين.
إن الغرض من إعادة غزو العراق وتدميرها هو تحويلها إلى شيء يشبه خطة بوش - تشيني (نائب الرئيس الأمريكي السابق) والتي تتطلب أن تكون العراق مقسمة على أسس طائفية، وأن تكون مناطق إنتاج النفط الرئيسة في أيدي الحلفاء من الشركات الغربية.
ولم تكن الخطة أبدا لعراق مستقر بل لعراق مضطرب.
ومن الممكن أن تمهد أحداث العراق لبداية انهيار واسع.
ووفقا لميشيل شوسودوفسكي أستاذ الاقتصاد الكندي بجامعة أوتاوا، فإن من الأجندة الأمريكية إعادة تشكيل العراق وسوريا وتقسيمهما إلى 3 مناطق منفصلة: خلافة إسلامية سنية، جمهورية عربية شيعية، وجمهورية كردستان.
وستمحى العراق كدولة بالكامل.
وستكون المنطقة بأكملها تحت التهديد.
سياسيا هل أوباما في طريقه للفشل؟ على ما يبدو، ومثل أي رئيس قبله، إن أوباما سيخرج كصاحب سياسة أجنبية فاشلة في سنينه الأخيرة، وذلك من أجل تمهيد الطريق لخلفه من بعده.
وستستمر الإمبراطورية الأمريكية في شن الحروب واستخدام كل الوسائل الممكنة للسيطرة على القارة الأوراسية وصولا إلى روسيا والصين.
وتأتي أحداث سوريا والعراق مع أحداث أوكرانيا لتحقيق أجندة عالمية واحدة.
إن السيطرة على النفط والغاز العالمي المتبقي وأنابيبه وطرق نقل الطاقة في ظل احتمالات نضوب منابع النفط خلال العقود المقبلة ستضع المنطقة على المحك.
ما يجري في العراق صدفة أم تدمير متعمد؟
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
