في الوقت الذي عاشت فيه محال فساتين السهرة والأعراس والإكسسوارات إلى جانب العباءات في المنطقة الشرقية، حالة من الاستنفار والسباق مع الزمن لتوفير العدد الكافي من الموظفات السعوديات في عدة وظائف، بدءا من بائعة وانتهاء بمديرة معرض، إبان تطبيق المرحلة الثانية من تأنيث المحال النسائية.
ما دفع ببعض المحال إلى انتهاج سياسة الإغراء في سبيل استقطاب السعوديات من خلال التوظيف الفوري وتوفير رواتب عالية إلى جانب العلاوات السنوية، والمكافآت المالية، وتوفير المواصلات، ولم تغب وسائل التواصل الاجتماعي عن مشهد البحث، إلا أن ذلك لم يوقف التسرب الوظيفي الذي يصاحب التوظيف النسائي علاوة على عدم الوصول للعدد الكافي الذي تحتاجه تلك المحال، ما يفسر مزاحمة لافتات البحث عن الموظفات واجهة المحال في المجمعات التجارية بالمنطقة.
وأوضحت مديرة الموارد البشرية في إحدى الشركات المالكة لعدد من محال فساتين السهرة في مجمعات الخبر والدمام ندى الزهراني، أن فكرة العمل كبائعة ما زالت تعيش مرحلة عدم التفهم والصعوبة في آن من قبل السعوديات أنفسهن، مشيرة إلى أنه وعلى الرغم من جملة المغريات المطروحة والميزات العالية، لا يزال يعاني كثير من الملاك من عدم توفر العدد الكافي لشغل الوظائف بسعوديات.
وقالت الزهراني: «مهما وضعنا من مميزات ما زال الإقبال شحيحا، ولم نصل إلى العدد الكافي من الموظفات، إذ نحتاج إلى 17 موظفة ولم يتوفر سوى خمسة فقط»، لافتة إلى أن التوظيف النسائي تكتنفه صعوبات لاسيما مع إلزامية تحديد ساعات العمل بمعدل 40 ساعة بالأسبوع، مبينة أن أغلب الفتيات يفضلن العمل بدوام واحد دون الفترتين.
وذكرت الزهراني، سعيها الحثيث إلى توفير العدد المطلوب من السعوديات، مشيرة إلى رصد علاوة سنوية إلى جانب عمولة بيع مع توفير المواصلات والتأمين الطبي للموظفة، وإلى جانب رفع الراتب المقرر من 3000 إلى 3500 في رغبة ملحة للتوظيف.
فيما أكدت أخصائية الموارد البشرية لينا العمودي، على أهمية الأخذ بعين الاعتبار تأثير المجتمع وثقافته كونه كفيلا بجعل الوظائف المكتبية والإدارية ومسمى مدير في أعلى سلم الوظائف، والتي تمثل الرغبة الأولى لكل طالبي العمل لتلبي رغبة المجتمع، وليس لصقل موهبة، وتصبح مصدر رزق لصاحبها، والعكس صحيح بالنسبة للوظائف التي فيها التقاء بالعميل مباشرة أو الجمهور، فهي طبقا لثقافتنا من الوظائف التي لا يلجأ لها إلا ذوو الشهادات المتدنية أو المحتاجون، وفي نفس الوقت هذا المجتمع لا يرغب بأن يكون رجل غريب يتعامل مع سيدات عائلته واختراق خصوصياتهن.
وأوضحت أن وزارة العمل وضعت الحل الذي يحمي خصوصية السيدة السعودية، بيد أن التحايل على تنفيذ القوانين من ملاك المنشآت والمحال مستمر مع أنهم لو عمدوا إلى صرف نصف ما ينفق على الموظف الأجنبي من فيزا ومعاملات حكومية وبدلات، واستثمر النصف في تدريب ممثلات المبيعات على التعامل والمحافظة على المظهر، والنصف الثاني في تهيئة المحل على أن يكون نسائيا % 100، ستحقق المعادلة الصعبة بين المجتمع والخصوصية.
وشددت العمودي، على أهمية نشر الثقافة الوظيفية فالوزارة لديها قرارات وقوانين تحفظ للموظف والمنشأة حقوقهم، وأيضا تساعد المستهلك، إلا أن التوعية تغيب عن الخطط والوسائل التوعوية بجميع أنواعها، مما يصعب أداء مهمة وزارة العمل التي تصب في مصلحة المجتمع.