نظرة فاحصة على خريطة العالم تكشف عن أكثر من 40 صراعا مسلحا وخطيرا منتشرا في رقعة جغرافية واسعة. وهذه الصراعات في عمومها تغذيها جماعات إرهابية تتقاطع أفكارها ورؤاها واستراتيجياتها. والشاهد أن كثيرا من المؤتمرات والندوات وورش العمل قد عقدت في أنحاء عديدة من العالم لتناول ظاهرة الإرهاب بالدراسة والتحليل، ولكن في المقابل ظل هناك فجوات كبيرة في الجهد العالمي يأتي على رأسها عدم الاتفاق على تعريف محدد للإرهاب.
ويلحظ المتابع للمشهد الدولي وكيفية التعامل مع قضية الإرهاب أن الجهد المبذول في التعاطي مع هذه الظاهرة يكاد يقتصر على الجوانب الأمنية وحدها، رغم ثبوت محدودية فعاليتها. ولعل من نافلة القول إن العالم أصبح أكثر اضطرابا بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 على الولايات المتحدة بسبب قصور الأدوات والآليات التي استخدمت في مكافحة الإرهاب. وفي المقابل أدى تمسك إدارة الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش بذات الاستراتيجيات إلى مزيد من عمليات تفريخ الإرهاب.
ومن دون شك، فإن الاختلالات التي صاحبت حملة واشنطن التي دشنها بعد هجمات سبتمبر فيما تسميه بـ»الحرب على الإرهاب»، كان لها أثر بالغ في انتشار الجماعات الإرهابية في كافة أرجاء المعمورة، حيث لم تستثن موقعا من ضرباتها. وفي المقابل ظل العالمان العربي والإسلامي يدفعان ثمنا باهظا منذ ذلك التاريخ في ظل نظرية «إما معنا أو ضدنا» التي أعلنها بوش بعد الأحداث، واستمرار اعتمادها حتى وقت قريب، الأمر الذي حد بشكل جوهري من جهود التصدي للإرهاب.
إن نجاح جهود مكافحة الإرهاب يتطلب استراتيجية عالمية متكاملة الأجزاء، تقوم على أشكال التنسيق المسبق لجهة جمع المعلومات الاستخبارية وتحليلها وإجراء الدراسات والبحوث وتقويم الجهود، وذلك باعتماد أساليب منهجية تنهض بها كوادر محترفة. كما يجب التأكيد في أدبيات المجتمع الدولي على أن الإرهاب ظاهرة عالمية غير مرتبطة بالدين أو الثقافة أو الجنس، وأنها آفة تضرب حيثما شاءت ووقتما شاءت وأينما شاءت، ومن شأن ذلك ضمان عدم الكيل بمكيالين، كما هو حادث الآن.