مع تغير الحياة بشكل دائم، وتبدلها، ودخول معطيات جديدة وخروج أخرى، تتغير العادات والتقاليد بشكل مستمر وهادئ ربما لا يلحظه الشخص خلال حياته، إلا أن هذا الاختلاف يظهر بشكل واضح في اختلاف العادات والتقاليد بين جيل الآباء والأبناء.
كذلك تتغير أنماط الحياة وأسلوب العيش، الاستيقاظ في الصباح، السهر، أهمية السيارة، لقاء الأصدقاء، مشاهدة التلفاز، ألعاب التسلية، السفر... إلخ.
إن الحنان والاحتواء الفكري خلطة من النادر أن توجد في العائلة العربية، إلا أنه لا يوجد شك أن الأم والأب يحملان حنانا فطريا وحبا للأولاد. ولكن هذا الحنان والحب منقوص من أمر مهم، ألا وهو الاحتواء الفكري، أن يتفهما طريقة تفكير أبنائهما. إن أغلب الأبناء يفتقرون إلى مسألة مهمة هي حرية التفكير، هل تسأل الأم، لماذا ابنتي لا تخبرني بكل أسرارها؟ أو يسأل الأب كيف يفكر ولدي؟ يعتقد الأبوان أن أبناءهما يفكرون بالأمور السطحية ولا يمتلكون عمقا فكريا، هذا الاعتقاد هو بالحقيقة فوقية أبوية. نتيجة ادعاء المعرفة لدى الأبوين.
هل الاختلاف الفكري سبب فتور العلاقة العائلية؟
أمي لم تقرأ العلم وبرتراند راسل وأبي لم يقرأ شيئا لنوال السعداوي، أمي تستمع للمحاضرات الدينية، وأبي يتابع الأخبار السياسية. طريقة تفكير الأبوين كلاسيكية، وهذه مشكلة خطيرة، أعتقد أن الجيل الحالي أكثر حيوية، وأتمنى أن يتعلم أنه عندما يكون أبا أو أما؛ أمامه فرصة كبيرة ليصبح صديقا وحبيبا ومقربا جدا من أبنائه بمجرد أن تحتويهم فكريا، فبين تعاقب الأجيال وإيمان الآباء بسطحية أفكار أبنائهم واقتناع الأبناء بعدم مقدرة الآباء على فهم أفكارهم وطموحاتهم وتوقفهم عن تقبل الرأي الآخر والتعامل مع كل ما هو حديث من تكنولوجيا متطورة، تظهر المفارقات المستمرة بين الآباء والأبناء وتزداد الفجوة.
[email protected]
عائلة ذات خصوصية
سالمة الموشي2 دقائق للقراءة

حجم الخط
