بمناسبة كأس العالم، هل يمكن قراءة مجتمع من واقع جدول دوري كرة القدم؟ أظن أن ذلك ممكن. في مصر الستينات كانت القيم العليا هي العمل والإنتاج فبرزت أندية المشاريع الصناعية العملاقة مثل «الترسانة» و»غزل المحلة»، وكلاهما فاز بالدوري وقتها.
ومع الزخم السياسي الذي أحاط بمدن قناة السويس، حقق نادي «القناة» زخماً من نوع آخر؛ فتواجد دائماً بين الأربعة الكبار بالدوري. أما مدينة السويس الباسلة فنجحت في أن يمثلها ناديان في نفس الوقت، «السويس» و»اتحاد السويس»، وبعد سنوات هبط الاثنان وأصبح للمدينة بالدوري وقتها نادي يسمى «أسمنت السويس»، وواضح من اسمه أنه لا يمثل المدينة بل يمثل خرساناتها فقط.
وفي مرحلة تالية من مراحل تطور المجتمع المصري، كان للبسطاء مكانة كبيرة لدى السلطات ولذلك ظهرت أنديتهم لتقارع الكبار، مثل نادي «الترام» الذي كان عقدة للنادي الأهلي، لأنه اشتهر بالفوز عليه، كما اشتهر «السواحل» بالفوز على نادي الزمالك.
كل هذه النجوم أفلت مع أفول نجوم مراحلها لتحل محلها أندية أخرى ورموز أخرى.. يقول «عبدالرحمن الأبنودى» إن هذه الحياة كمحطة القطار، على رصيفها نستقبل وعلى رصيفها الآخر نفترق، وبالفعل كان المجتمع على موعد على الرصيف الآخر، ليفارق أندية الزمن الجميل ويضع مكانها أندية مثل «البلاستيك» و»إسكو» و»المقاولون العرب»، والأخير وُفرت له كل الإمكانات ليقارع الكبار حتى إنه توج ذات يوم بطلاً للقارة السمراء.. ولأن دوام الحال من المحال فقد انهار القطاع العام وظلت أنديته تكافح في القاع من أجل البقاء بعد أن كانت تصارع في القمة من أجل اللقب، وهكذا إلى أن هبطوا جميعهم وحلت محلهم أندية شركات أخرى وعلى رأسها «أنبى» الذي فاز بكأس مصر وحل ثانياً في الجدول النهائي للدوري.
ونلاحظ أن كل الأندية السابق ذكرها قد هبطت أو في طريقها للهبوط إلى دوري الظلام؛ فقانون المرحلة قد تغير فتغير معه جدول الدوري. وطوال الوقت تصعد أندية وتهبط أخرى وتفوز أندية وتخسر أخرى ولكن يبقى دائماً بعد كل هذه التحولات والتغيرات الحزب الديموقراطي والحزب الجمهوري.. ناديا الأهلي والزمالك.