مع بدء إجازة الصيف ووجود الفراغ الذي يعانيه كثير من الشباب نتيجة عدم التخطيط السليم للاستفادة من الوقت بل انعدام الشعور بأهميته أحيانا، وفي ظل قلة البرامج والفعاليات الجاذبة التي تستطيع إقناعهم للانخراط فيها والإفادة منها، وانشغال كثير من الأسر عن أبنائها مع توفر المغريات المختلفة التي تتلقف أوقاتهم وتستحوذ على اهتمامهم، تلحظ شبابا لا همّ لهم سوى اقتناء أجهزة الاتصال الحديثة، والتجول بالمركبات من حي لحي ومن شارع لآخر، يقضون ليلهم في السهر على الأرصفة والميادين، ونهارهم في النوم، حتى غدا برنامجا معتادا في كل صيف، في ظل ضعف الأسر عن احتواء أبنائها والمجتمع بمؤسساته الرسمية والأهلية عن استقطابهم وتوجيه طاقاتهم وقدراتهم واستثمارها فيما يعود عليهم وعلى الوطن بالنفع والفائدة، صحيح أن الإجازة الصيفية فرصة للراحة والاستجمام ولكن هذا لا يتعارض أبدا مع استغلالها أيضا في صقل المهارات واكتشاف المواهب من خلال مراكز متخصصة تجمع بين الترفيه والتربية والتعليم وتحقق للشباب ممارسة هواياتهم المختلفة، فالتعليم لا يقتصر على حجرات الدراسة ووجود الكتاب المدرسي، بل هو فعل مستمر يتجاوز الدرس العلمي إلى مناحي الحياة المتعددة لبناء جيل قادر على التفكير وممارسة العمل حتى ولو كان هواية شخصية تحفظ للشاب وقته وربما تكون سببا في بروزه ونبوغه في مجال ما، إننا أمام جيل يملك من الأدوات والوسائل ما يستطيع من خلاله الاطلاع على كثير من التجارب الناجحة في جميع المجالات العلمية والعملية والحياتية، لكنه بحاجة إلى التوجيه الذي يبصّره بأهمية الاستفادة من الوقت وعدم إهداره في (التسكع) والألعاب الالكترونية التي ربما كانت أضرارها على تفكير الفرد وانفعالاته وسلوكه وصحته كبيرة جدا، وإذا لاحظنا أن نسبة الشباب في مجتمعنا تتجاوز 60% من عدد السكان فإنا نتحدث عن قرابة ثلثي المجتمع يعاني فراغا وقتيا كبيرا تزيد نسبته خلال الإجازات المدرسية، ذلك لأن تفكير الشباب مرتبط بنسيان واطراح كل ما له علاقة بالدراسة والجدية خلال فترة الإجازة، وهذه في ظني مشكلة كبيرة تتحمل مسؤوليتها الأسرة في المقام الأول ثم مؤسسات المجتمع بدرجات متفاوتة بدءا من وزارة التربية والتعليم والجامعات التي يسيطر الروتين والتكرار على برامج مراكزها الصيفية، مرورا بمراكز الأحياء البعيدة عن الشباب وعن البرامج التي ترضي أذواقهم إلى الرئاسة العامة لرعاية الشباب، وغيرها من الإدارات المعنية والمؤسسات المدنية كالغرف التجارية التي نسمع ونقرأ تصريحات مسؤوليها عن تلك الأرقام الكبيرة عما يتم طرحه من وظائف موسمية لا نجد لها أثرا على أرض الواقع، فضلا عن أن كثيرا من الشباب يفضل العزلة وقضاء الإجازة في روتين ممل ليس فيه سوى السهر ومتابعة فضائيات (الأكشن)! وأرجو أن لا يفهم من كلامي أنني ضد الاستجمام والتمتع بالإجازة، ولكني أقول إن الإجازة جزء من وقتنا إذا ذهب لن يعود والشباب هم ثروة الوطن والأمة يجب أن نحرص على أوقاتهم وقدراتهم وصحتهم، لا أن ندعهم للخمول والكسل وربما يكونون صيدا سهلا في يد من يحيك لهم الشر ويسخرهم لتنفيذ ما يستهدف الوطن في أمنه واستقراره، الأمر الذي يوجب على الأسر قيامها بواجبها نحو أبنائها، والمجتمع بمؤسساته المختلفة والمعنية بأمر الشباب بصفة خاصة نحو هذه الشريحة الغالية الذين هم عماده وبناته، ورُسمت الخطط التنموية للوطن على أساس مشاركتهم الفاعلة فيها.