فرض الإمبراطور هيلا سـيلاسي الأول أو حيلي ثلاثي المذهب الأرثوذكسي على مسيحيي إثيوبيا الذين يمثلون الأغلبية، بالإضافة إلى المسلمين في ذلك الوقت، ويعني اسمه قوة الثالوث.
فُوضت له الإمبراطورية عام 1930م، وكانت للكنيسة الأرثوذكسية هيمنة كبيرة.
المنظمات الأجنبية ونشر المذاهب الجديدة ومع اندثار عهد الإمبراطور ونهاية الأنظمة العسكرية ظهرت المنظمات الغربية وخاصة إبان فترة الجفاف التي ضربت البلاد في الفترة من ١٩٨٤-١٩٨٥م، وشهدت مناطق توقف الأمطار وهجرة المواطنين للسودان وخاصة من شمال إثيوبيا.
وكانت هذه العوامل هي التي أدت إلى انتشار المذهب البروتستانتي بشكل كبير في إثيوبيا، وعملت المنظمات الأجنبية على نشره على الرغم من أنه اعتبر غريبا عن المجتمع حتى بداية الثمانينات.
يقول الصحفي بلاي حدقو "انتشر المذهب في عهد نظام الدرق بداية الثمانينات، وكان معتنقوه يمارسون طقوسهم الدينية في الخفاء نتيجة تعرضهم للمضايقات، إلى أن أصبح المذهب الأكثر انتشارا".
الدستور الإثيوبي والأديان يعطي الدستور الإثيوبي جميع أفراد المجتمع الحق في اعتناق أي دين أو عقيدة.
وفي مادة من مواده يقول "لا دين في السياسة ولا سياسة في الدين"، وفي بند آخر "الحكومة لا دين لها"، وانتشر المذهب البروتستانتي في مناطق كانت تدين بالوثنية، خاصة مع انتشار نشاط المنظمات الغربية، مثل مناطق جنوب إثيوبيا وغربها، وانتشر عملها وسط المتعلمين، فهنالك بعثات دراسية يتم تقديمها للطلاب، واستفادت بعض العوائل من ذلك، خاصة البعثات الخارجية للتدريب وتحسين مستوى المعيشة، وأصبحت المنظمات تمارس التبشير لنشر المذاهب المختلفة في البلاد.
يقول أحد سكان تلك المناطق "الدستور يعطيني حق اعتناق أي عقيدة أو دين، ونشر ثقافتي، لهذا أحاول أن أنشر تعاليم مذهبي كيفما أشاء، وهذه نعمة كبيرة.
أعتقد أنها لا تتوفر في أي مكان آخر".
الكنائس البروتستانتية انتشرت الكنائس البروتستانتية، والتي تختلف في شكلها عن التابعة للطوائف المسيحية الأخرى من حيث بنائها، إذ لا توجد بها مآذن ولا مجسم لصليب، بل تكون في شكل قاعات ضخمة بدون أي رموز دينية سوى بعض الشعارات المكتوبة، مثل كلمة يسوس، والتي تعني المسيح وأصبحت منتشرة بشكل كبير وسط الأحياء، وتسمع أصوات الأناشيد صادرة منها، والتي تعتمد على الآلات الموسيقية الحديثة مثل الأورج ومكبرات الأصوات.
تبشير على الطرقات تجد أتباع البروتستانتية يقومون بالتبشير في الشوارع العامة بكل المدن، من خلال إيقاف بعض المارة وتقديم مطبوعاتهم، ويهتفون بكلمات مثل "يسوس يدنال"، والتي تعني المسيح يعالج.
ويقول أحدهم "التبشير بهذه الطريقة معروف لدى أتباع هذا المذهب، فلديهم أساليب يتبعونها لإقناع الناس بتوفير فرص عمل ومنح دراسية لجميع الأفراد الذين يلتحقون بهم، وتجدهم في كل مكان".
هتافات في الطريق خلال وجودك في أديس أبابا أو بعض المدن الإثيوبية، تجد هناك من يهتف بأصوات عالية، وفي بادئ الأمر تعتقد أنه شجار، ولكن مع الاقتراب يظهر لك أنهم أتباع البروتستانتية الذين يقومون بتقديم نصائح للناس عن الدين، الأمر الذي يضايق بعض المارة في الشوارع واختراق للخصوصية، كما أن هناك عددا من المنظمات الخاصة بالكنائس والتي تعمل في إطار تبشيري في عدد من المناطق في الولايات الإثيوبية، وخاصة التي تقدم الخدمات للسكان، وصار المذهب البروتستانتي الأكثر انتشارا في إثيوبيا، الأمر الذي أدى بدوره لخلو مدن عدة من المذاهب الأخرى.