استغلال المشهد الذي رشح في وطننا مثبتاً تواؤم الشعب في انسجام تام مع حكومته ومليكه يبدو حريّاً بالاهتمام عملياً لمحاربة كل اعوجاج عقدي في الفكر ومجابهة التطرّف الظلامي لمن يركب الفتنة ويسعى للفساد في الأرض.
غير بعيد عن ذاكرة المواطن تاريخ صناعة الاستخبارات في العالم بأسره على اختلاف مناهجها ووسائلها وغاياتها وبكل ملفات نجاحاتها أو خيباتها من خلال ما تفصح وتُفرج عنه صناديق الأرشيف من هنا وهناك، وذلك بلا شك يستدعيه العقل الوطني حين يأتي الذكر على المعلومات والمعطيات الصحيحة أو الغالبة على الظن التي تقود لضربات استباقية قانونية أو أمنية تسددها وتقوم بها أجهزتنا بين الفينة والأخرى معالجةً مرضاً استشرى فأضرّ.
وحين أقرأ بعين المتأمل خلال سنة على الأقل إنجازات وزارة الداخلية في هذا المضمار من خلال استرجاع تصريحات الناطق الرسمي الإعلامي إبان كل حدث أعزو تلك الجودة في الأداء والمصداقية في التفاصيل بعد توفيق الله تعالى لركن شديد أمين من صناعة استخبارات أمنية عصرية جعلت من تقاريرها لأصحاب الشأن خطة عمل استراتيجية فعالة.
فلما أضحى الحديث عن الاستخبارات كعلم ومهنة ذات طابع مدني الأداء عسكري النتيجة في الأغلب من مشاهد وملامح العصر الذي نعيشه أجدُ أنّ مناخ التحسين والتطوير استخبارياً في وطننا من حيث مراجعة الأنظمة الخاصة واستخدام نتائج مسح الواقع في الدفع بالإجراءات نحو قياسية المعلومة ودلائل الوجود مع عدم قطع مرجعيات تغيّرات الهدف فائق المناسبة وعظيم الفرصة حالياً.
والحقُّ الذي أعتقده أنّ ظروف المنطقة المحيطة بنا اليوم وتنامي فداحة الضالّين في ممارساتهم القبيحة والخطيرة يستوجب العمل على تعزيز ثقافة المهنة الاستخباراتية الوطنية الآمنة المنطلقة من واجبات الدين ومستلزمات الانتماء لوطن حماتُه مواطنوه وبناته وأبناؤه.
لذلك فإنّ تركيز صناعة الاستخبارات الأمنية على المعلومة كمائدة عمل ومنطلق معطيات ومحطّة تحليل يرقى بمستوى حساسية هذا المضمار لدرجة تأثّره ولو بشكل غير مباشر بالتشويش المجتمعي في تناقل المعلومات والأخبار غير الموثوقة المصدر أو الموسومة بالسريّة الحكومية.
ومرتكزات الإرجاف كمصطلح تاريخيّ شرعي يحتّم الإحساس بالمسؤولية العامَّة للمجتمع والمسؤولية الخاصة لكل فرد أن يكون تحت طائلة الالتزام بالأنظمة والتعليمات الصريحة والواضحة والرصينة فيما يتعلق بالنشر أو التداول أو بناء التصرفات والتعليقات والآراء.
ورغم أن القانون والنظام غطّى عموم هذه الثغرات في فروع لوائحه ومواد أنظمته إلا أنني أعتقد بأن الحاجة اليوم ملحّة لجمع شتات كلّ ما يدعم صناعة الاستخبارات الأمنية الوطنية في شكل برنامج عاجل يناقشه مجلس الشورى ويراقبه مجلس الخبراء ويقرّه بعد ذلك مجلس الوزراء في استحقاق وطنيّ يدير عالم المعلومات بشتى مصادرها وأنواعها ووسائلها فيما يكفل الأمن الوطني وسلامة الفكر المحلي العام على نهج الحق والعدل والوسطية.
فصفاء المعلومات من شوائب التضليل والتشويش وعوالق التبرير والتعاطف هي قطب النجاح حين يحلّلها صناع القرار ويعتمد عليها الأمنيّون.