تأخر الوصول، وارتباك التنقل بين الفنادق، وضغط المونديال الذي أجل رحلة العودة أكثر من مرة، ليس كل ما تجب معرفته عن الوفد المشارك في الأيام الثقافية السعودية في البرازيل، فالوفد المكون من 150 شخصاً، والذي وصل إلى المملكة متأخراً خمسة أيام كان قد قضى الأيام الستة التي قبلها في رسم صورة إيجابية عن الوطن، مستخدما في ذلك كل ألوان الفن والفكر والتراث، ليصنع السعوديون مونديالهم الثقافي الخاص أمام جمهور لا يمكن اختصاره في تذوق إبداع كرة القدم فحسب.
المعرض قام بالكامل على أكتاف المشاركين، وهذا ليس تعبيراً مجازياً، فهم الذين عملوا بأنفسهم بالجوانب التنفيذية واللوجستية في إعداد وتركيب الأجنحة والديكورات التي أصبحت جاهزة خلال وقت قياسي، اكتملت عناصر المعرض وبدأ في استقبال زواره الذين ظل عددهم في ازدياد مع امتلاكهم شغفاً كبيراً تجاه استكشاف أشياء تبدو جديدة بالنسبة لمعرفتهم المسبقة عن السعودية.
وبحسب أعضاء الوفد السعودي الذين التقوا مباشرة مع الجمهور فإن عدداً غير قليل من البرازيليين ظلوا- إلى ما قبل زيارتهم للمعرض- ينظرون إلى السعودية بوصفها الدولة النفطية الغنية فقط، دون امتلاك أي معلومات عن مصادر ثرائها وتنوعها الثقافي والحضاري.
وعلى مدى حضور يومي يمتد لـ 12 ساعة – من العاشرة صباحاً وحتى العاشرة مساءً - بقي الوفد يتعامل مع شريحة متنوعة من الزوار، أغلبهم من البرازيليين، كما حضر أشخاص من جنسيات مختلفة من الذين جاؤوا أساساً لمتابعة كأس العالم، من ضمنهم عرب وسعوديون بالطبع، بالإضافة إلى زيارات من أبناء الجاليات العربية المقيمة بالمنطقة، وفي مقدمتها الجالية اللبنانية.
يؤكد المشاركون أن زوار المعرض إجمالاً كانوا يتمتعون بانتقائية عالية ويسألون عن كل شيء، ولم يكن بعضهم يخفي إحساس المفاجأة تجاه أشياء بعينها.
في حين كانت القهوة العربية بنكهة الهيل المعروفة تجذب المتذوقين بكثرة وتحقق لنفسها انتصاراً ضمنياً على القهوة القائمة على البن البرازيلي، وهو المنتج المحلي الأشهر على الإطلاق، توقف الجمهور البرازيلي عند «جناح النخلة»، حيث كان قسم جامعة القصيم يوزع التمور قبل أن يكتشف أن حجم الطلب عليها يتجاوز حجم المتوفر، وسط إقبال وإعجاب جعل الزوار لا يوفرون حتى عينات التمر المخصصة للعرض فقط.
المشارك محمد السبيعي ذكر أن أكثر من شخص يطلبون أرقام الشركات أو الجهات المعنية بإنتاج وتوفير التمر، واعتبر أن هذه فرصة جيدة لتصدير التمور إلى البرازيل.
في جوانب أخرى، كان هناك إقبال على ارتداء الزي السعودي، كما توقف الزوار واصطفوا في صفوف طويلة أمام جناح الخط العربي للحصول على أسمائهم مكتوبة باللغة العربية، وكذلك أمام قسم حرفة الفخار التي تهديهم بعض التحف كتب عليها KSA ، وفي مكان آخر شكلت مجموعة من النساء الزائرات صف انتظار لأدوارهن للحصول على رسم الحناء من أيدي فنانتين سعوديتين.
الإقبال لم يتوقف عند هذه الحدود فقط، بل شمل كذلك أقسام الفنون البصرية والتشكيل، والحديث بشكل خاص هنا عن جناح سوزان باعقيل بما يحتويه من إبداع في فن التصوير، وجداريات الفنانة كريمة المسيري التي رسمت شخصيات شهيرة لفتت أنظار الزوار في مقدمتها خادم الحرمين الشريفين، ونجم الكرة البرازيلية بيليه.
وفي الوقت الذي كان فيه المعرض يقام في حديقة ايبيرا بويرا، أكبر حدائق ساوباولو، لم تكن هناك لوحة خارجية واضحة تعلن عما يدور داخله، وهنا كان دور الفرق الشعبية التي كان لها إسهام واضح في جذب الزوار وتعريفهم بهذه الفعالية، وذلك من خلال الجولات التي كانت تقوم بها مؤدية فنونها الأدائية والتراثية بشكل مباشر أمام الناس في المساحة المحيطة بالمعرض، وهو ما جعلهم يتبعون هذه الفرق ليكتشفوا فيما بعد مكان الحدث الذي تمثله، وجوانبه الفنية والثقافية المتنوعة.