ظهر على الساحة مؤخرا مدربون يروجون لدورات لتعلم القراءة الضوئية التي تمكن القارئ من قراءة كتاب كامل من 350 صفحة في ساعة أو أقل مع فهم عميق واستيعاب سريع وتذكر لمضمون ما يقرؤه، حسب وصف أصحاب ذلك الفن مع تعلم كيفية تحرر طاقات العقل لمزيد من الاستفادة وغيرها من الفوائد التي تفوق القدرات العادية للبشر ويتم الترويج لها ليسعى خلفها البسطاء دون جدوى أو نتيجة.
نظرية غير مكتملة
وفي حين يؤكد بعض المدربين على فعالية القراءة الضوئية، عدها البعض الآخر نظريات لم تخضع للبحث العلمي، ولم تثبت صحتها، أما الشركات العالمية للحاسوب فقد حاولت بناء منظومة متكاملة سريعة للأجهزة اللوحية عن طريق قراءة مؤشرات العين وتفاصيلها وهي ما زالت قيد التجريب ولم تكتمل بعد فكيف بالقدرات البشرية.
ويقول الاستشاري ورئيس قسم أمراض المخ والأعصاب بمدينة الملك عبدالعزيز الطبية للحرس الوطني الدكتور حسين القحطاني إن كل الأفراد ليسوا قادرين على ممارسة هذا النوع من القراءة، وذلك يعود لعوامل كثيرة، منها اختلاف مستوى الاستيعاب من شخص لآخر نظرا للنواحي الوراثية وكمية التوصيلات الكهربائية ما بين الخلايا العصبية، فذكاء الشخص وقوة تركيزه يلعبان دورا كبيرا في ذلك، إضافة إلى المحتوى الذي يقرؤه إن كان سهلا أم صعبا، كما أن اختيار المكان المناسب والوضعية المريحة والإضاءة الجيدة والنظر السليم للقارئ أمور لا يمكن تجاهلها.
وأضاف «كل النظريات التابعة للقراءة الضوئية غير مدعمة بالبحث العلمي، وهذا ما لا يؤكد صحتها، وإن فرضنا جدلا بوجود أساس علمي لها فلا بد من الحصول على تدريب مكثف على أيدي مختصين، ما يسبب صعوبة في استخدام هذه القراءة لعامة الناس.
الاستفادة بعد محاولات عدة
وأشارت الدكتورة أمل العتيبي إلى أنها التحقت بإحدى دورات القراءة الضوئية لكنها لم تستفد منها، ورأت أن الاستفادة من تلك الطريقة يمكن أن تتحقق بعد عدة قراءات للكتاب، وفي تلك الحالة تفيد القراءة الضوئية في استرجاع المعلومات بسهولة.
بين رجال الدين والمال
ورأى صاحب إحدى مؤسسات التقنية المهندس عنان راوه أن القراءة الضوئية هي تكنولوجيا التعلم بسرعة فائقة، إلا أن بعض علماء الدين لم ينصح بها إذا كانت ستطبق على الكتب الدينية خشية ورود أخطاء فيها، أما في حال تحول الفكرة لتقنية محددة تساعد الإنسان على تلقي المعلومات وتلقي كمية المعلومات يوميا وعدد غير محدود من الكتب، مشيراً إلى أنه توجد في دول مثل أمريكا وبريطانيا عدة دورات وبرامج لهذه التقنية التي تعد محورا لثورة عصر التكنولوجية، لذا يهتم بها رجال الأعمال لأنها تزيد من أرباحهم عبر إنتاج وتسويق المزيد من البرمجيات، أما تمارين القراءة السريعة فهي مفيدة حيث إنها تقلل من التوتر، وبالتالي تزيد التركيز وإنتاجية الفرد، وتحسن من مهاراتهم الوظيفية.
نظارة جوجل الذكية
وأضاف راوة تمثل نظارة جوجل مثالا بارزا لتفاعل شركات الحاسب الآلي العالمية مع كل ما هو جديد بطريقة إيجابية، حيث تبنت شركة جوجل هذه الفكرة وحولتها إلى نظارة للعين تتوفر فيها كمية من المعلومات إضافة للتصوير، وأيضا الأوامر الصوتية والاتصال والفيديو واقترانها بالأجهزة الذكية وأضافت جي بي إس لها، أما في العالم العربي والشرق الأوسط ستطبق مدينة دبي هذه التقنية في الحكومة الالكترونية قريبا، وحتى الآن لا يوجد منافس لشركة جوجل لتطوير هذه التقنية أكثر«.

