من اللافت للنظر أننا نرى بعض الرجال قد تخلوا عن مسؤولياتهم الأسرية وتفرغوا للاجتماعات والرحلات البرية للهو والسهر مع أقرانهم من شلل الانفلات الأسري، وتركوا شؤون المنازل للنساء والخدم والسائقين، فالخادمات هن الأمهات الحانيات على الأطفال في بعض المنازل، والسائقون هم أرباب الأسر والقائمون على شؤونها في غياب رب الأسرة الراعي الأمين، نسأل الله السلامة والعافية.
هذه الفئة نسيت قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته...) ولسنا هنا بصدد الحديث عن هذا الجانب.
الموضوع الذي نحن بصدده هو تسلّط بعض النساء على الخدم والسائقين والغلظة في التعامل مع هذه الفئة التي تركت الديار والأهل والأطفال من أجل البحث عن لقمة العيش بعمل شريف يغنيهم عن سؤال الناس (أعطوهم أو منعوهم).
إن بعض الأسر دفعت الثمن غالياً بسبب سوء معاملاتهم للخدم، (والأطفال الأبرياء هم الضحايا)! فبعض النساء عندما تُــرك لهن الحبل وتخلى رب الأسرة عن مسؤولياته الأسرية كثر خروجهن من المنازل بسبب وبدون سبب، هذا بالإضافة إلى تسلّطهن الأرعن على الخدم والسائقين الذين لا يستطيعون أن يتفوهوا بكلمة في حضرة هذه المرأة، حتى إن البعض منهم يتخلى عن صلاته حينما يكون في رفقتها لزيارة أحد أقاربها أو صديقتها أو في مشوار تسـوّق تجوب فيه الأسواق عرضاً وطولا.
فكم هو مؤلم أن تشاهد بعض السائقين قد استسلموا للذلة والمسكنة قابعين داخل السيارات أو واقفين على الأرصفة يتنظرونها الساعات الطويلة حتى تنتهي من زيارتها أو سهرتها، غير آبهة بحال هذا السائق المسكين الذي تركته في انتظارها ورهن إشارتها لا يستطيع مغادرة المكان حتى لأداء الصلاة المفروضة خشية خروج هذه المتسلطة في أية لحظة، أليس هذا ضربا من الاستعباد للأحرار من خلق الله؟
يا أيتها النساء إننا نخشى عليكن من مغبة هذا السلوك المشين فاتقين الله في تعاملكن مع الخدم والسائقين الذين أجبرتهم ظروف المعيشة والفاقة فتركوا ديارهم وأهليهم وأبناءهم للبحث عن لقمة العيش لقاء حفنة من المال.
فحري بكن أن تحسن إليهم وتكرمن مثواهم وأن ترفقن بهم، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه.
هي الأقدار لا تبقي عزيزاً وساعات السرور بها قليلة
إذا نشر الضياء عليك نجم وأشرق فارتقب يوماً أفوله