بعد مرور نحو 40 يوما على الأمطار والسيول التي ضربت أجزاء من العاصمة المقدسة، ظلت السيارات المحطمة والنفايات والأتربة التي خلفتها تراوح مكانها، مشوهة المظهر العام، ما حدا بمواطنين إلى رفع شكاوى إلى الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد «نزاهة» بسبب إحجام الأمانة عن الاستجابة لتدارك الوضع.
وفي الأثناء لجأ سكان إلى طلب عمال النظافة للتخلص من آثار السيول والأمطار، إلا أنهم ربطوا ذلك بمقابل مالي من المواطنين، ليصبح الوضع كما هو في ظل عدم استجابة الأمانة لمطالب السكان.
وقال المواطن علي بخاري، وهو من سكان حي العمرة إن عمال النظافة يتواجدون يوميا، لكنهم يعملون على جمع علب البلاستيك وقوارير المياه، دون التفات إلى النفايات التي تملأ الطرقات التي تراكمت منذ هطول الأمطار قبل 40 يوما.
فيما أوضح سعيد المحمادي أن مخلفات السيول شوهت الأحياء، وطال تراكمها، مما أدى لتجمع القطط والذباب والبعوض حولها وأصبح السكان يعيشون وسط أجواء ملوثة وهواء غير نقي جراء تطاير الغبار دون أي تحرك من الأمانة، ولفت إلى أنه بدأ يمنح عمال النظافة أموالا حتى يقوموا بعملهم، وذلك كون أنهم أصبحوا يطالبون عيانا بالمقابل المادي للنظافة.
بدوره، بيّن عضو الإسكان بجامعة أم القرى الدكتور نجم الدين انديجاني أن عمال النظافة أصبحوا عملاء لدى أصحاب المنازل الذين يعطونهم أموالا بشكل شهري لنظافة أمام منازلهم أو أينما يريدون، مقابل 50 ريالا، بحسب إفادة أكثر من عامل نظافة، بينما يتجاهلون المنازل الأخرى.
وقال «هذا الوضع أفقد الجميع صبرهم، وأبلغنا الأمانة عدة مرات على الأرقام التي وضعتها، ولكن بلا تجاوب، إضافة إلى تجاهل المسؤولين في البلديات، وحتى المراقبين، بينما يزداد الأمر سوءا يوما بعد آخر».
ودعا انديجاني مسؤولي الأمانة للبحث في جملة من العوائق داخل الأحياء وليس فقط حي الإسكان، كون أن هذه الأفعال تعتبر جريمة في حق مكة، مهبط الوحي وقبلة المسلمين والعاصمة المقدسة، في ظل وجود كميات كبيرة من الحفريات والمطبات غير المقننة، وانعدام النظافة والخدمات التي يرى الجميع أنها معدومة، مشيرا إلى أن ذلك يعتبر أكبر جريمة ترتكب في حق مكة المكرمة.
في المقابل، طالب الناطق الإعلامي لأمانة العاصمة المقدسة أسامة زيتوني كل من يجد عامل نظافة يشترط أموالا مقابل عمله الرسمي الإبلاغ عنه لتتم مجازاته وفقا للنظام، مؤكدا وجود فرق ميدانية تابعة للبلديات الفرعية، بها عمالة ومعدات تعمل على إزالة النفايات يوميا من جميع أحياء العاصمة المقدسة، مشيرا إلى أن عقود النظافة الجديدة التي أبرمتها الأمانة أخيرا، ستزيد فيها عدد الفرق لنظافه الأحياء السكنية.
وأضاف زيتوني «أما الأسواق والمراكز التجارية الكبرى والتي تزيد عن عشرين محلا، فإن هناك نظاما يلزمهم بالتعاقد مع شركات نظافة لإزالة مخلفاتهم، فيما تلزم المحلات التجارية والغذائية الصغرى بنقل نفاياتهم إلى الحاويات المخصصة، ولا يحق لهم استخدام عمال النظافة بشكل خاص، وهناك حملات لتوعية المواطنين بذلك».
مواطنون يخاطبون نزاهة لتدارك وضع النظافة في العاصمة المقدسة
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
