تعليقا على التقرير المنشور بعنوان «اتهام منسوبي أرامكو بتمييع اللغة العربية» للصحفي حسين السنونة، وهي ندوة أقيمت في نادي المنطقة الشرقية الأدبي مساء الثلاثاء الماضي، أود الإشارة إلى أن دخول المفردات الأجنبية إلى ألسنة الناس ليست بالمسألة الجديدة، فمعجم الناس اللغوي مليء بتلك المفردات التي جلبتها أفعال التواصل الثقافي والاقتصادي والسياسي مع المجتمعات الأخرى طيلة القرون الماضية، والنفط الذي جلب الأمريكان إلى هذه البلاد قبل ثمانين سنة جلب معه فضاء لغويا جديدا أمكن من خلاله أن يتكيف البدوي والقروي وأبناء المدن مع لغة الصناعة الجديدة.
اللغة الإنجليزية اليوم هي لغة الأعمال، لذلك لا تختص المسألة التي أثارها الدكتور محمد الزهراني بأرامكو السعودية، بل تتصل في وجه من وجوهها بسياق التوسع في نشاطات اقتصادية متأسسة في تعاملاتها على اللغة الأخرى، وهذا ما يفسر الرغبة الدائمة التي تحملها إعلانات التوظيف في البحث عن موظف يجيد اللغة الإنجليزية، وهذا ما يدفع الطلاب اليوم للبحث عن جامعات خارجية، فضلا عن جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، والتي تعتمد اللغة الإنجليزية كلغة للتعلم.
وفي الوجه الآخر يمكن الإشارة إلى التحولات التكنولوجية التي أسهمت بدورها في خلخلة اللغة العربية عبر استدعاء عبارات أجنبية جديدة في فضاء التداول اللغوي، سيفضل الناس على سبيل المثال استخدام مفردة «انترنت» على ترجمتها «الشبكة العنكبوتية»، وبالمثل تفضيلهم «الايميل» على البريد الالكتروني»، وباقي المفردات التي جلبها هذا الفضاء الجديد الذي لم نكن طرفا في صناعته.
من المؤكد أن بعض الحالات التي تدمج فيها العربية بالإنجليزية في التخاطب اليومي محمولة برغبة التزويق، والتباهي بامتلاك ناصية لغة أخرى، ولا تخلو من الاستخفاف بجدارة اللغة الأم، لكني أعتقد أن عنوان التغطية فيه الكثير من المجانية، فلا الشركة ولا منسوبوها من استباح حرمة اللغة، وإنما تلك ظاهرة لغوية تعاني منها حتى اللغة الإنجليزية، الأمر الذي دفع بعض الباحثين إلى التشكيك في كون الإنجليزية لغة عالمية لكثرة ما يجري من إعادة تكييف مفرداتها في اللغات الأخرى وتدجينها!.
اللغة الإنجليزية واقع فرضته الظروف وليست أرامكو
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
