الإنسان الطموح لا يعرف اليأس، ولا توقفه المعوقات التي تعترض طريقه، ويصر على تحقيق طموحه وإثبات ذاته، وفي كل يوم تبرز قصص لسعوديات طموحات نجحن في إدارة مشاريع وافتتاح شركات، وأثبتن قدرتهن وتميز شخصيتهن وفرضن احترام الآخرين لهن.
امتياز مع مرتبة الشرف
العنود بنت ماجد الحاصلة على بكالوريوس اقتصاد منزلي بدرجة ممتاز مع مرتبة الشرف من جامعة طيبة كلية العلا، لم تجد مكانا لها في الوظيفة الحكومية، رغم أنها الأولى على دفعتها، لكن طموحها لم يتوقف حيث أتقنت أعمالا منوعة منها الرسم والخياطة والتجميل والمكياج، ووجدت نفسها أكثر في المطبخ، واليوم تمتلك معملا خاصا للحلويات والمعجنات بالمدينة المنورة، وتدخل معترك الرجال للوصول إلى المناقصات الحكومية بعد الحصول على الدعم من بنك التسليف بالمدينة، واستخراج الرخص من البلدية والجهات المختصة.
هواية منذ الصغر
وقالت العنود لـ»مكة»: أحب التجارة منذ صغري، وبدأت ممارسة تلك المهنة حتى وأنا طالبة، حيث استأجرت مبنى وقمت بتأجيره لطالبات مغتربات بجامعة طيبة بالعلا، وحققت منه دخلا سنويا مميزا.
وأضافت «أسكن في محافظة خيبر التي تبعد عن المدينة 180 كلم، وعندما تقدم لي عريس وأنا في الصف الثاني الثانوي توقعت أن حياتي وطموحي انتهى لكن الله أكرمني بزوج متفهم وشد من عزمي وشجعني لأكمل دراستي وأحقق المركز السابع لأحجز مقعدا بالجامعة، وقبل أقل من أسبوع على موعد الاختبار النهائي بالكلية رزقت بطفلة، ومع ذلك ذهبت للاختبار وحققت الحلم بالحصول على تقدير المركز الأول بامتياز مع مرتبة الشرف.
الانطلاق بـ 55 ريالا
وتابعت «وبعد تخرجي واستلامي للوثيقة توقعت أن مكاني في الوظيفة محجوز، لكن تبخرت تلك الأحلام، ولم أجد وظيفة رغم شهادتي، لكنني لم أيأس أمام تلك المشكلة، بل أصررت على أن أثبت ذاتي فقررت أن أبدأ مشروعي من خلال منزلي وقمت بتجهيز بعض المعجنات والحلويات من منزلي وبعت أول منتج منه بمبلغ 55 ريالا، ولحظتها بكيت من شدة فرحي، وشعرت حينها أن ذلك بداية النجاح، وما زلت أحتفظ بهذا المبلغ البسيط منذ نحو 7 سنوات لإحساسي بأنه نتاج أول ثمار تعبي.
البحث عن تمويل
وأوضحت أن إشادة ودعم جيرانها وصديقاتها للمنتج الذي قدمته شجعها على البحث عن طرق لتمويل مشروعها لفتح محل لصنع الحلويات والمعجنات، وقدمت دراسة جدوى للمشروع، وحصلت على دعم من بنك التسليف بمبلغ 295 ألف ريال، وبعدها وظفت 10 فتيات سعوديات برواتب مجزية ومناصفة مع الموارد البشرية، والآن تبحث عن توظيف سعوديين آخرين يعملون في توصيل الطلبات ومندوبي تسويق لمنتجات معملها، مشيرة إلى أنها وقعت عقودا عدة مع مراكز تموين ومدارس وكليات لتزويدها بالحلويات والمعجنات التي تخص معملها وتتميز بنكهة خاصة وإنتاج وطني خالص.

