بعد خمسة أيام من العروض المتواصلة، تنفس جمهور مهرجان الدمام المسرحي العاشر للعروض القصيرة الصعداء بعد مشاهدة عرض «مساحة بوح» الذي لامس قناعته بإمكانية مشاهدة عرض مسرحي متكامل.
فالعرض بدا مساء الأربعاء متكاملا من حيث الحوار والإخراج والتمثيل والإضاءة وسائر عناصر السينوغرافيا. وهو ما عبر عنه المخرج البحريني عبدالله السعداوي بأنه عرض مسرحي حقيقي، مشيرا إلى أن المنافسة ربما تكون الآن قد بدأت. وأبدى نقاد رضاهم عن «مساحة بوح» لفرقة الطائف، فيما لم يقنع عرض «وباء» الجمهور إلى حد ما، واتضح ذلك في عدم تفاعلهم.

مساحة بوح

ودارت فكرة العرض حول مساحات البوح المتاحة للاعتراف والحب والموت ووجع الفراق والإنسان الذي يعيش في دوامة من التداخلات بين مختلف الأشياء، والتفاصيل التي يتلاشى كثير منها، وتستبدل بأخرى. واستخدم المخرج البلاستيك الشفاف ليخلق جوا بدا كالحمام الذي اعتاد الإنسان البوح فيه، ونجح في مزج الموسيقى بالإضاءة ليبقى النص هو البطل الرئيس، واستطاع الممثلون أداء أدوارهم بوعي أقنع المتلقي، ما جعله يتفاعل مع معاناتهم وبوحهم. كتب المسرحية فهد ردة الحارثي، وأخرجها مساعد الزهراني، ومثل أدوارها سامي الزهراني وإبراهيم الحارثي ومتعب الشلوي، ونفذ إضاءتها مهند الحارثي.

قراءة نقدية

وأوضح الناقد مالك القلاف، في جلسة أعقبت العرض أدارها الفنان فاضل المصطفى: إن الجمل اللغوية شدته كثيرا، لافتا إلى جماليات توظيفها ومدى تحريكها للتساؤلات في عقل المتلقي. وبين أن عنوان العرض أعطى انطباعا للجمهور بأنه سيجد نفسه أمام ماراثون من الاعترافات والتجلي، مشيرا إلى أن بداية العرض حوت مساحة جيدة من البوح، لكنها تلاشت تدريجيا.
وأثنى القلاف على أداء الممثلين مؤكدا أنهم كانوا في حالة من الدهشة والروعة، رغم تشابههم أحيانا، وتنافسهم في أحيان أخرى، وبدا كما لو كانوا يحاولون الخروج من عباءة المخرج، وبالفعل كتب لهم ذلك، خاصة الممثل سامي الزهراني الذي كان مختلفا في الأداء عن الجميع، فيما كانت الإضاءة جمالية أكثر منها دلالية، ولكن يكتب للمخرج أنه استطاع أن يشدك لمتابعة العرض.

لعبة مسرحية

وأكد المخرج عبدالله السعداوي أن العرض جاء مختلفا عما سبق أن شاهده منذ انطلاقة المهرجان، وقال إنه لم يفتقر للغة وحركة الجسد، واستحسن قدرة الممثلين على إدخال الجمهور في اللعبة المسرحية. وأقر الممثل إبراهيم الحساوي أن السينوغرافيا كان لها دور بارز في إظهار حركة الممثلين، ودعمتها الموسيقى المتناسقة مع الحوار ولحظات الرحيل من شخص إلى آخر. وعقّب مخرج العرض مساعد الزهراني، قائلا اخترت الحمام ليكون مكانا لممارسة البوح، وكانت هناك لحظات تكشف عما وصل إليه حال المثقف من التفلسف والتعقيد في المسميات، والهروب من مواجهة الذات.

وباء

خلال الأمسية عرضت أيضا مسرحية «وباء» من تأليف إبراهيم الحارثي وإشراف عام أحمد السروري. المسرحية تعرض شخصية تعاني من مرض وترغب في نقله إلى باقي الشخصيات وتختلف مواقف الناس حوله من مطالب بنفيه أو مؤيد لنقله للمرض، وتدور أحداث العمل بين الشخصيات الخمس مما يمكن الموبوء من نقل الوباء إلى الجميع. وكان واضحا اجتهاد الممثلين من خلال الحوار وحركة الجسد على المسرح في محاولة حبكة الحدث، إلا أنهم لم يقنعوا الجمهور بالفكرة، فأبدى تفاعلا محدودا معهم، في حين كانت السينوغرافيا حاضرة وبقوة طوال العرض، ما كان متنفسا لوجود حالة من الجمال في العرض عوضت بدرجة ما ضعف الحوار.