فيما يحتفى اليوم باليوم العالمي للاجئين، ينتظر الفلسطينيون منذ 66 عاما أن يعودوا إلى وطنهم المحتل، وتنتزع عنهم صفة اللاجئين التي تفتحت عليها أجيال وأجيال في الداخل الفلسطيني تحت نير الاحتلال الإسرائيلي أو في دول الشتات.
فبين الاعتراض على سياسة الدولة والهروب من الاضطهاد السياسي أو الديني أو العرقي، يعد اللجوء السياسي من أبسط الحقوق للأشخاص الذين يتعرضون لمثل هذه الظروف. ولحفظ هذا الحق أسست في 1951 مفوضية سامية تهتم بشؤون اللاجئين، تحديدا أولئك الذين ينتظرون العودة إلى ديارهم في أعقاب الحرب العالمية الثانية.
وما كادت تلك الحرب تضع أوزارها حتى أنشئ في 1948 الكيان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية، فقام على مجازر وتهجير الفلسطينيين من قراهم ومدنهم، لتبدأ أول فصول التهجير القسري للناس الآمنين مع القضية الفلسطينية بنحو 750 ألف لاجئ، مما أجبر الأمم المتحدة على إنشاء منظمة خاصة ترعى شؤونهم سميت “أونروا”. إلا أن الأمور لم تنته عند هذا الحد، بل تضاعف عدد اللاجئين الفلسطينيين ليبلغ 5 ملايين مسجلين وموزعين على نحو 60 مخيما في الأردن ولبنان وسوريا وقطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، بحسب وثائق مفوضية اللاجئين.
3 حلول منتظرة
وينتشر اللاجئون الذين ترعاهم المفوضية في مختلف أنحاء العالم؛ غير أن أكثر من 2.5 مليون منهم في آسيا، في حين تقدر نسبة 28 % منهم في أفريقيا.
وتتفاوت ظروفهم المعيشيّة إلى حد كبير، إذ يعيش بعضهم في مخيمات ومراكز جماعية ثابتة وراسخة، في حين يضطر آخرون إلى العيش في ملاجئ موقتة، منتظرين 3 حلول دائمة محتملة هي: العودة إلى الوطن، أو الإدماج المحلي، أو إعادة التوطين.
في البداية خصصت أونروا 69 % من الميزانية لتمويل عمليات الإغاثة. كما بدأت حملات توزيع المؤن الغذائية بشكل واسع في 1950، وتضمنت مواد أساسية مثل الطحين والأرز والجبن والصابون. وأضيفت إلى قائمة المواد الملابس والأحذية وفرش السرير والأدوات المنزلية، حسبما سمحت المساهمات المالية بذلك.
في 1970 اندلع صراع بين منظمة التحرير الفلسطينية والقوات المسلحة الأردنية، بما أصبح يعرف الآن باسم أيلول الأسود، وتم إبعاد آلاف اللاجئين الفلسطينيين إلى خارج البلاد، وانتقلت قيادة منظمة التحرير الفلسطينية من الأردن إلى لبنان.
وفي 1980 تجاوز عدد اللاجئين مليوني لاجئ، و1992 تأثر الفلسطينيون باجتياح العراق للكويت ووصل إلى الأردن نحو 250 ألف شخص من حملة الجواز الأردني، وغالبيتهم من أصل فلسطيني، بما في ذلك العديد من اللاجئين الفلسطينيين المسجلين، واستوعبت مدارس الأونروا في الأردن عددا إضافيا من الطلبة يصل إلى 2500 طالب وطالبة.
بعد الانتفاضة الثانية عام 2000 ارتفع عدد القتلى وجعل عشرات الآلاف من الأفراد معتمدين على المساعدات الإنسانية.
نازحو العراق الجدد يقتربون من نصف مليون
فيما تستعتد المفوضية العليا للاجئين في الأردن لاستقبال نازحين عراقيين نتيجة للأحداث الجارية حاليا بين قوات المالكي والثوار، أفادت المفوضية العليا لحقوق الإنسان خلال الأيام الماضية أنها تلقت مناشدات من قبل النازحين إلى إقليم كردستان من الموصل والمدن الأخرى التي تعرضت لسيطرة المسلحين من تنظيم “داعش” بتمديد مدة إقامتهم في الإقليم.
وأكدت المفوضية أنها الجهة الرسمية الوحيدة التي تعمل ضمن مناطق سهل نينوى وحدود أربيل ودهوك وإقليم كردستان، مشيرة إلى أنها تقف عن كثب على احتياجات النازحين إلى إقليم كوردستان.
وشكلت المفوضية فريق أزمة لمتابعة الأوضاع الإنسانية للنازحين وحجم المساعدات المقدمة لهم في الإقليم، لافتة إلى أنها تقوم بزيارات مستمرة لمخيمات النازحين من الموصل للوقوف على ظروفهم الإنسانية واحتياجاتهم الأساسية، مقدرة أعدادهم بنحو 437 ألفا، قادمين من الموصل والأقضية والنواحي التابعة لها.
وقبل أيام قال المتحدث باسم الوكالة أدريان إدواردز في جنيف: وصل العديد من اللاجئين الساعين إلى ملاذ آمن في أربيل ودهوك، وهم لا يملكون سوى الملابس التي يرتدونها، وليس لديهم أي أموال ولا يعرفون لهم وجهة محددة.. البعض يقيم مع أقاربهم، وآخرون يقيمون حاليا في الفنادق يستنزفون الأموال التي جلبوها معهم، وكثير من الأسر تقيم في المدارس والمساجد والكنائس والمباني قيد الإنشاء.. وهناك عدد متنام من الناس يقيمون في مركز عبور أقيم حديثا بالقرب من نقطة تفتيش خازير، الواقعة على مسافة 40 كلم من الموصل خلال اليومين الماضيين.
سوريا أسرع الأزمات والمآسي
منذ إطلاق خطة الاستجابة الإقليمية الأخيرة في ديسمبر2102، أصبح أكثر من مليون شخص سوري إضافي لاجئين في لبنان والأردن وتركيا والعراق ومصر.
ووصفت الأزمة السورية بأنها من أسرع أزمات اللاجئين نموا هذا العام.
ويواجه السوريون أحوالا شديدة الصعوبة نظرا لضآلة التوقعات بالقدرة على عودتهم الآمنة إلى ديارهم على المدى القصير فضلا عن الصعوبات المتزايدة في الدول المضيفة.
وتواجه حكومات دول المنطقة المضيفة للاجئين السوريين والمجتمع الإنساني تحديات متزايدة وأزمة إنسانية معقدة تتجاوز حدود تقديم الحماية الفورية للاجئين وتلبية احتياجاتهم مما يؤثر في توازن المنطقة ككل.
وتستضيف 5 دول هي لبنان والأردن وتركيا والعراق ومصر، نحو 3 ملايين لاجئ ويتوقع زيادة عددهم بنهاية العام.
وبعد مرور ثلاث سنوات على اندلاع النزاع، تصدرت سوريا دول العالم من حيث النزوح القسري، حيث تعرض ما يزيد على تسعة ملايين شخص للنزوح من منازلهم.
مع وصول النزوح داخل سوريا إلى أكثر من 6.5 ملايين شخص، تجاوز العدد الإجمالي للأشخاص النازحين عن منازلهم سواء داخل سوريا أو خارجها نسبة 40 % من عدد السكان قبل اندلاع الصراع، ولا بد من الإشارة إلى أن ما لا يقل عن نصف هؤلاء النازحين هم من الأطفال، في ظل غياب أي تقدم ملموس نحو إيجاد حل سياسي، تتوقع المفوضية ارتفاع عدد اللاجئين في المنطقة ليصبح أكبر عدد من اللاجئين في العالم.
ويسجل لبنان حاليا أعلى نسبة كثافة للاجئين في العالم في التاريخ الحديث مقارنة بعدد السكان، مع وجود نحو 230 لاجئ سوري مسجل مقابل كل 1000 لبناني، أي أكثر بـ70 ضعفا من عدد اللاجئين مقارنة بعدد السكان في فرنسا وبـ280 ضعفا من عدد اللاجئين نسبة لعدد السكان في الولايات المتحدة.
فعدد اللاجئين السوريين المسجلين والمقيمين حاليا في لبنان، سيعادل نحو 19 مليون لاجئ لو كانوا في ألمانيا وأكثر من 73 مليونا لو كانوا في الولايات المتحدة.
وفي الأردن تقدر التكاليف المتصلة بهم بما يزيد عن 1.7 مليار دولار أمريكي حتى هذا التاريخ، ففي هذا البلد الفقير بموارده، تقوم الحكومة بإنفاق مئات الملايين على شكل إعانات إضافية لضمان حصول اللاجئين على المياه والخبز والغاز والكهرباء بأسعار جيدة.
وقد أدى الارتفاع الكبير في الطلب على الرعاية الصحية إلى نقص في الأدوية كما يسجل نقص في كميات المياه الصالحة للشرب المتاحة للأردنيين واللاجئين، خاصة في شمال الأردن. وأشار المفوض السامي غوتيريس إلى هول الآثار بقوله: تخيلوا العواقب الاجتماعية والاقتصادية الضخمة لهذه الأزمة على لبنان والدول الأخرى في المنطقة.
وأضاف: تحتاج هذه الدول إلى دعم دولي أكبر بكثير من ذلك الذي تلقته حتى هذا التاريخ، سواء على المستوى المالي أو الالتزام باستقبال اللاجئين السوريين وتأمين الحماية لهم في أنحاء أخرى من العالم، خارج المنطقة المجاورة مباشرة لسوريا.
إلا أن هذا الاتجاه آخذ في الارتفاع، مع وصول سوريين بأعداد متزايدة وبطريقة غير شرعية على متن قوارب إلى بلدان جنوب البحر الأبيض المتوسط وبرا إلى دول أوروبا الشرقية.
وكذلك يخاطر السوريون اليوم بحياتهم إذ يضعونها تحت رحمة مهربي البشر وغالبا ما تأتي العواقب مأساوية.
ففي 2013، توفي 700 شخص بينهم نحو 250 سوريا، أثناء محاولتهم عبور البحر الأبيض المتوسط، كما أنهم يصطدمون بحدود مغلقة وإعادة قسرية إلى البلدان المجاورة.
في الوقت نفسه، يسعى السوريون أيضا إلى التماس الأمان في الأمريكتين وأستراليا، وذلك عن طريق وسائل شرعية وغير شرعية على حد سواء.
فدولة البرازيل، على سبيل المثال، التي تضمّ جالية كبيرة من أصول سورية، قد عمدت إلى إصدار تأشيرات عاجلة للسوريين في 2013 مما ساعد العديد منهم على إيجاد ملجأ آمن هناك، ويلاحظ وجود سوريين بين مئات طالبي اللجوء الذين يصلون كل شهر إلى كل من أمريكا الشمالية والجنوبية.
وتركز استجابة المفوضية للتصدي للأزمة السورية بشكل رئيسي على المنطقة المحيطة مباشرة بسوريا، حيث ضغط اللجوء أكثر حدة.
الحروب ترفع العدد إلى مستوى قياسي
للمرة الأولى منذ الحرب العالمية الثانية تخطى عدد النازحين في العالم بسبب النزاعات والأزمات عتبة الخمسين مليونا، وفق تقرير أصدرته المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة الجمعة.
وقال رئيس المفوضية انطونيو غوتيريس لدى عرض التقرير على الصحافة إنه في نهاية 2013 «كان هناك 51,2 مليون نازح، أي بزيادة 6 ملايين عن عددهم في نهاية 2012 وقدره 45,2 مليونا».
وتابع غوتيريس: نواجه تزايدا هائلا في جميع أنواع النزوح القسري، مشيرا إلى أنه ومنذ اندلاع النزاع في سوريا تم إحصاء 2,5 مليون لاجئ، و6,5 ملايين نازح داخلي في هذا البلد. كما حصلت حركات نزوح سكاني كبرى العام الماضي في أفريقيا وخصوصا في أفريقيا الوسطى وجنوب السودان. وذكر غوتيريس سببين لهذه الزيادة الكبيرة في عدد النازحين، هما «تضاعف الأزمات الجديدة» التي تدفع السكان إلى مغادرة منازلهم، و»استمرار الأزمات القديمة التي يبدو أنها لن تنتهي».
وقال: على الأسرة الدولية أن تتخطى خلافاتها وتوجد حلولا للنزاعات الحالية في جنوب السودان وسوريا وجمهورية أفريقيا الوسطى وسواها.
وتابع: هناك عدد من النازحين يوازي حاليا عدد السكان الإجمالي في دول مثل كولومبيا وإسبانيا وجنوب أفريقيا وكوريا الجنوبية.
وتشمل حركات النزوح القسري ثلاث فئات من السكان، هي: اللاجئون، وطالبو اللجوء الذين يتحركون بصفة فردية، والنازحون الداخليون الذين يغادرون منازلهم لكنهم يبقون داخل بلادهم.

