وصل خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز إلى جدة أمس، بعد زيارة قصيرة لمصر توقف خلالها بمطار القاهرة، في طريق عودته من الدار البيضاء في ختام إجازة خاصة بالمغرب. وكان في استقبال خادم الحرمين بمطار القاهرة الدولي الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، الذي صعد إلى الطائرة المقلة لخادم الحرمين يرافقه رئيس مجلس الوزراء المهندس إبراهيم محلب، ووزير الدفاع والإنتاج الحربي الفريق أول صدقي صبحي، ووزير الخارجية سامح شكري، ووزير المالية هاني دميان للترحيب بخادم الحرمين الشريفين في بلده الثاني مصر.
وعقد خادم الحرمين الشريفين والرئيس السيسي اجتماعاً جدد خلاله الملك تهنئته للرئيس السيسي بمناسبة انتخابه رئيساً لمصر، متمنياً له التوفيق.
من جهته أعرب السيسي عن شكره وتقديره لخادم الحرمين على مشاعره النبيلة ومواقفه الداعمة لسلامة واستقرار ووحدة مصر وشعبها، والتي لن تنساها مصر. وبحث الزعيمان مجمل القضايا والتطورات على الساحات الإسلامية والعربية والدولية، إضافة إلى آفاق التعاون بين البلدين الشقيقين.
حضر الاجتماع وزير الخارجية الأمير سعود الفيصل، والأمير فيصل بن محمد بن سعود الكبير، وأمين عام مجلس الأمن الوطني الأمير بندر بن سلطان بن عبدالعزيز، ومستشار خادم الحرمين الشريفين الأمير تركي بن عبدالله بن محمد، ووزير المالية الدكتور إبراهيم بن عبدالعزيز العساف، وسفير خادم الحرمين الشريفين لدى مصر، مندوب المملكة الدائم لدى جامعة الدول العربية أحمد قطان.
وحظيت زيارة خادم الحرمين بترحيب سياسي وشعبي، واهتمام بالغ من قبل رجال السياسة والإعلام المصري، حيث أوضحت مستشار الرئيس السابق عدلي منصور سكينة فؤاد لـ «مكة»، أن «المتابع للأحداث يكتشف أن موقف السعودية يحظى أكثر من غيره باهتمام شديد عربيا ودوليا، والبداية عندما بعث خادم الحرمين الملك عبدالله برسالة تهنئة فورا للمستشار عدلي منصور رئيس المحكمة الدستورية العليا في مصر عقب تعيينه رئيسا موقتا للبلاد، حيث أشاد في رسالته بقيادة القوات المسلحة لإخراجها مصر من نفقٍ الله يعلم أبعاده وتداعياته. وأشارت إلى أن بيان خادم الحرمين عقب ثورة 30 يونيو يعد بالنسبة لمصر وقفة الرجال، إذ شدد من خلاله على صد الهجوم على مصر في تلك المرحلة بما ساهم في تحجيم القوى التي حاولت التدخل في الشأن الداخلي المصري». وأضافت «هذه المساندة أعطت لمصر قوة دفع في مواجهة ما كان يحاك لها من مخططات خارجية ومحاولات للتدخل في شؤونها الداخلية، فضلاً عن أن الدعم المادي والسياسي العربي والخليجي مكن مصر من التحرك بقوة وحرية واستقلالية في مواجهة الضغوط الخارجية التي سعت لفرض مواقف معينة ضد مصالح مصر وشعبها، فضلاً عن الدور الرئيسي الذي تلعبه السعودية مع أعضاء منظمة التعاون الإسلامي لدعم مصر من خلال مؤتمر المانحين الذي دعا له خادم الحرمين، وهو ما سينعكس إيجابيا على المنطقة». وتابعت فؤاد أن «مصر كلها ترحب بتلك الزيارة الفارقة سواء في توقيتها من حيث دعم مصر، أو فيما تحمله من دلالات لموقف مصري سعودي موحد تجاه الإرهاب الذي يسعى لتمزيق أواصر الأمة العربية، والزيارة تعد تأكيداً على أن الرياض والقاهرة لن تسمحا لأحد، بالعبث بالأمن القومي العربي أو اختراق حدود سيادته».
وبدوره، قال الدكتور يسري العزباوي الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية لـ «مكة» إن «الهدف من زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز إلى مصر يأتي في إطار إعطاء دفعة معنوية سياسية ومساندة كبيرة للرئيس المنتخب عبد الفتاح السيسي، وهي زيارة متوقعة من ملك قال إنه لاغنى لمصر عن العرب، ولاغنى للعرب عن مصر».
وأضاف العزباوي، في تصريحات إلى «مكة» أن «خادم الحرمين أراد التأكيد من هذه الزيارة على أن السعودية لن تتخلى عن مصر، وخاصة أنها جاءت بعد يوم واحد من تهديد الولايات المتحدة بتخفيض المساعدات لمصر، وهو ما يعد تأكيداً أيضاً على ما سبق أن قاله الرئيس السيسي من وصفه للملك عبدالله بأنه حكيم العرب وكبيرهم، حيث كشفت الفترة الماضية أن الولايات المتحدة الأمريكية تعمل ضد المصالح العربية، ولا تراعي ما يسمى بالشراكة الاستراتيجية، لذا فالرياض والقاهرة تسعيان لإقامة حلف عربي قوي».
من جانبه، قال الدكتور نجيب أبادير العضو السابق في لجنة الخمسين لتعديل الدستور، إن «زيارة الملك عبدالله بن عبدالعزيز لمصر تعد تأكيداً لدعم السعودية لمصر بعد ثورتي الشعب المصري، ووجود رئيس مدني منتخب للبلاد، كما أنها تعد رسالة واضحة للعالم أجمع ولكل الحركات الأصولية التي يقودها الإخوان المسلمون ومشتقاتهم وكل المتاجرين بالدين، بأن السعودية لن تتوانى عن دعم مصر».
لقاء الزعيمين فوق البروتوكول
4 دقائق للقراءة

حجم الخط
