لنفكر في السؤال التالي لحظة: حينما تقرأ أو تسمع عبارة يصر قائلها بأنها حقيقة أو أنها أتت من تفكير "عقلاني" و"علمي" وأن كل ما عليك هو التصفيق والتصديق فما الذي يجعلك تصدّق مزاعمه؟ كل ما لم يثبت بأدلة قاطعة يظل مجرد زعم.
إذن، كيف يمكنك أن تفرّق بين مجرد زعم وعبارة ترقى لتكون قابلة للتصديق والتداول؟ لنفترض أي عبارة أو نقرأ أي تغريدة على تويتر مثلا، ما الذي يجعلني أصدق وأصفق؟ يمكننا التفكير في ثلاثة مستويات من الإثبات يجب أن تترافق ليمكن تصديق أمر ما: الأدلة الإمبيريقية (أي التجريبية أو تؤيدها ملاحظات في الواقع) والمنطق وحدسك الخاص حول الموضوع.
يمكننا أن نقول إن التفكير النقدي هو "القدرة على تبين الأسباب الصحيحة لما تعتقده أو تصدّقه".
ويمكن أن نقول بعبارة أخرى - في الحالة الخاصة بتويتر- هو "امتلاك وفهم الأسباب الصحيحة للتصفيق لتغريدة جاهل".
لنفكر في أي عبارة عبر المستويات الثلاثة أعلاه: أولا: هل هناك أدلة إمبيريقية كافية؟ أي هل لديك نتائج ملاحظة في الواقع تؤيد؟ هل بالنظر للتطور عبر التاريخ تظل العبارة صحيحة في مدى تاريخي معين؟ هل يمكن إجراء تجربة تثبت العبارة؟ ثانيا: المنطق بمعنى تسلسل السياق يجعل تصديق العبارة أو الزعم ممكنا في حالة توفر أدلة تجريبية واضحة.
ثالثا: الحدس الشخصي، و هو ليس أمرا عشوائيا تابعا للرغبات والأهواء، بل يحتاج الإنسان إلى تمرين واطلاع ومقدرة على فهم كيف تتكون المعرفة من أجل أن يكون حدسه الشخصي متطورا وقادرا على أن يكون جزءا من مهارة التفكير النقدي لديه.
بذلك يمكننا أن نقول إن التفكير النقدي هو "استخدام المعرفة للإجابة على سؤال لماذا يجب أن أصدّق أو لا أصدق عبارة ما".
يعني ذلك أن التفكير النقدي يتطور بتطور قدرة الفرد على استخدام عقله ومعارفه المتنوعة لتقييم معنى وأهمية وصدقية البراهين والحجج المطروحة لإثبات أمر ما.
وبالتأكيد كلما سعى الفرد لتطبيق مستويات الفحص الثلاثة أعلاه بروتينية لتقييم تغريدة على تويتر أو مقال في صحيفة أو حجة في برنامج حواري على التلفاز، أصبح تفكيره النقدي أكثر تطورا.
لنفكر مثلا بطريقة نقدية تجاه عبارة "التراث الديني فقط هو السبب الرئيسي لظاهرة الإرهاب الهامشية في مجتمعنا"، فما الذي يقود إليه التفكير النقدي في هذا المثال بالذات؟ marzoq.
a@makkahnp.
com