شبه مستشار اقتصادي سعودي الانخفاض الحالي لأسعار النفط بالسكتة القلبية التي تصيب الإنسان، وقال الدكتور عبدالله الحسن في محاضرة ألقاها مساء أمس في منتدى بوخمسين بالأحساء، وقدمها الدكتور إبراهيم الشبيث، إن الأسعار بحاجة إلى عملية إنعاش حتى تتحسن، حيث لم يتوقع أن يحصل ذلك قبل عدة سنوات، ويدل على ذلك العقود الآجلة لما بعد خمس سنوات، والتي يتم بيعها حاليا بسعر 72 دولارا للبرميل.
وأرجع الحسن انخفاض أسعار النفط إلى عدة عوامل، وتعود 35% منها فقط بسبب انخفاض الطلب، بينما تتوزع النسبة المتبقية ما بين مستويات الطلب وعوامل أخرى، مضيفا أن المملكة كانت وعلى مدى العقود الماضية المنتج المرجح لأسعار النفط صعودا أو هبوطا، حيث تزيد إنتاجها في حال حصول نقص في إمدادات النفط بسبب حرب أو غيرها، فتنخفض الأسعار، بينما تقوم بإنقاصه في حال وجود فائض منه فترتفع، لكن هذا التوجه كان في الغالب على حساب الحصة السوقية للمملكة، لذلك فقد كانت تتكبد خسائر مالية في بعض الأحيان.
ولفت إلى أنه خلال الأزمة النفطية الراهنة فضلت المملكة أن تحافظ على حصتها النفطية بغض النظر عن السعر الذي سيصل إليه النفط.
قرار المملكة لصالح السوق النفطيةقال المستشار الاقتصادي الدكتور الحسن -الذي يعتبر أول سعودي يعمل في صندوق النقد الدولي- إن رؤيته حول قرار المملكة كان قرارا حكيما ولصالحها وصالح السوق النفطي على المدى البعيد، وأن سوق النفط الصخري بدأ بالانكماش فعليا، ويتوقع أن ينكمش أكثر مع الوقت، وأن اللعبة هي لعبة عض أصابع بين تيارين في سوق النفط العالمي.
أما عن تأثيرات أسعار النفط على الاقتصاد السعودي فقد توقع الدكتور الحسن أن تتأثر الميزانية العامة للدولة بذلك، حتى تتعادل إيرادات المملكة مع نفقاتها (هو 80 دولارا للبرميل حسب صندوق النقد الدولي)، وهو أكثر من ضعف السعر الحالي للنفط، لكن المملكة تعوض عن ذلك حاليا بالاستناد إلى احتياطاتها المالية والتي تبلغ تريليونا و 500 مليار ريال، خاصة وأن هناك شبه انعدام في الدين العام للمملكة.
وقال الحسن إن هناك من الدول النفطية من يفصل بين حجم الميزانية وأسعار النفط ويعطي أولوية للصناديق السيادية وذلك لمصلحة الأجيال القادمة.
إنشاء مجلس مالي متخصص
قدم الدكتور عبدالله في ختام محاضرته - التي حضرها عدد كبير من المهتمين بشؤون النفط والطاقة – بعض التوصيات لإدارة الوضع المالي في المملكة، والتي منها إنشاء مجلس مالي متخصص يعمل به اقتصاديون متخصصون ومحايدون يقدمون توصيات للدولة للتعامل مع الشؤون المالية وإدارة الأزمات المالية ويقوم بالتواصل مع الجمهور ومراجعة التوقعات الاقتصادية، حيث يوجد نحو 30 مجلسا ماليا حول العالم، كما قدم الدكتور عبدالله توصية بأن تكون المملكة، إضافة إلى كونها أكبر مصدر للنفط، أكبر مصدر للمعرفة المرتبطة بالطاقة، وقال الحسن يوجد لدينا مركز بحوث (هو مركز الملك عبدالله للدراسات والبحوث البترولية)، لكننا بحاجة إلى أن يضطلع هذا المركز بدوره لنشر المعرفة حول الطاقة عبر نشر البحوث والدراسات بمختلف لغات العالم بدل اعتماد العالم على الدراسات والبحوث التي تصدر من مراكز الدراسات الغربية في الغالب.