تجدد التوترات الأمنية في منطقة القرن الأفريقي التي تطل على البحر الأحمر يهدد بشكل مباشر السلامة البحرية في هذا الممر المائي الحساس الذي يمر عبره أكثر من ربع تجارة النفط العالمية.
ومع مراوحة الأوضاع الأمنية في الصومال على حالها، ووجود ثلاث حكومات على أراضيه، إضافة إلى التوتر الحدودي بين الجارتين جيبوتي وإريتريا، وكذلك النزاع في إقليم أوجادين بين الصومال وإثيوبيا، نجد أن معدلات الخطر في الشريط الساحلي للبحر الأحمر في هذه المنطقة قد وصلت إلى ذروتها.
لقد تسبب قيام جهات خارجية بالتدخل في الشؤون الداخلية للصومال ومحاولاتها التأثير على الخارطة السياسية الهشة للبلاد في تفاقم مستوى المخاطر في هذه المنطقة الحيوية من العالم.
فحركة القرصنة التي توارت خلال الشهور الماضية بدأت تطل برأسها من جديد على المياه الدولية المقابلة لسواحل الصومال، وأصبحت الآن هي المهدد الأكبر لحركة السفن في هذه المنطقة.
ولا يخفى انعكاسات مثل هذه العمليات على أمن المنطقة المطلة على البحر الأحمر بأكملها، بل وعلى الاقتصاد العالمي برمته.
كما لا يخفى أن تحول أرض الصومال إلى ميدان فسيح لتصفية الخلافات بين الأعداء، وفر في الوقت نفسه فرصة لأصحاب الأجندات الخاصة لاستغلال الوضع للتمركز في المنطقة ومباشرة أنشطتهم المشبوهة التي لا تقتصر على عمليات تهريب السلاح والاتجار بالبشر والتجسس.
لقد سعت جهات إقليمية ودولية عديدة إلى إطفاء نار الحرب في الصومال من خلال تعزيز المصالحة الوطنية، إلا أن بعض القوى المتربصة بأمن هذه المنطقة لا تزال مصرة على زعزعة أمنها.
والمطلوب من كافة الدول المطلة على هذا الشريان الحيوي التنبه لما يجري والتحرك الفوري بالتنسيق مع المنظمات والهيئات الدولية ذات العلاقة لفرض الأمن في المياه الدولية قبل أن تسيطر مافيا القرصنة وعصابات الإرهاب والجريمة المنظمة على حركة المرور فيها.
كما أن بناء الأجهزة الأمنية يعد أمرا حاسما لاستعادة الأمن وإنجاح جهود المصالحة واستمرار عمل الحكومة التي يعول عليها كثيرا في العبور بالبلاد إلى بر الأمان.
حتى لا تزدهر القرصنة البحرية من جديد
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
