صدرت ميزانية المملكة للعام المالي 1436 /1437هـ وسط أجواء تتصف بالحذر والترقب لما سوف تشهده السوق النفطية في المستقبل القريب في ظل انخفاض أسعارها بشكل ملحوظ، فضلا عن الظروف والأوضاع الإقليمية والدولية التي تتسم بالتحدي من كل النواحي. وقد لمس الجميع مدى حرص واهتمام خادم الحرمين الشريفين وحكومته الرشيدة على مواصلة مسيرة التنمية الشاملة والمتوازنة وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين وزيادة فرص العمل المتاحة لهم في القطاعين العام والخاص، وذلك من خلال إجمالي حجم النفقات المتوقعة للعام القادم والتي قدرت بمبلغ 860 مليار ريال في حين قدرت الإيرادات بمبلغ 715 مليار ريال وبعجز متوقع قدره 145 مليار ريال، ويجد المتأمل في أرقام الميزانية لكل قطاع استمرار الصرف الضخم على الباب الرابع وهو باب المشاريع الذي يعتبر الشريان الرئيس للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وكل ما أتمناه أن تتسارع وتيرة ترسية المشاريع وتنفيذها بطريقة تتناسب مع الأرقام المعلنة، إذ الملاحظ البطء الشديد في آلية ترسيتها بسبب الروتين المتبع الذي لا يأخذ بالاعتبار عامل الوقت، ومن خلال تجربتي في هذا المجال كان كثير من الاعتمادات يتم تدويرها عاما بعد عام بسبب طبيعة الإجراءات الطويلة والمملة بل والقاتلة، وأقصد بهذه العبارة قتل الطموح لدى القائمين على القطاعات الحكومية، وأعيد في هذا المقال ما سبق وأن طالبت به بتشكيل لجنة عليا للإشراف على المشاريع بكل منطقة برئاسة أمير المنطقة، بحيث تكون مسؤولة عن الإشراف والمتابعة على جميع المشاريع فيها، ونضمن بذلك عدم تعثر المشاريع. وأعود مرة أخرى للحديث عن هذه الميزانية حيث نجد أن التعليم بكافة مراحله وأنواعه قد استأثر بنحو 25%من إجمالي حجم هذه الميزانية، وهذا يعكس مدى حرص القيادة الرشيدة على هذا الجانب المهم، وأرجو أن تولي وزارة التعليم العالي البحث العلمي أهمية قصوى فهو السبيل للتقدم والرقي ومنافسة الدول المتقدمة في هذا المجال لا سيما وأن هذه البلاد غنية بالكفاءات العلمية المبدعة والتي أثبتت جدارتها وكفاءتها في هذا الجانب، وأتمنى أن تعمل الوزارة في ظل قيادة معالي وزيرها الجديد الدكتور خالد السبتي، والذي تفاءل الجميع بتعيينه واستبشروا خيرا بقدرته على إزالة كل المعوقات والعراقيل التي تحول دون تفوقنا، ولا ننسى جهوده في مجال رعاية الموهوبين. وكذلك استحوذ الإنفاق على القطاعين الصحي والخدمات البلدية على نحو 25% من إجمالي حجم الميزانية لكي يقطف المواطن ثمرة الإنفاق الضخم طوال السنوات الماضية على هذين القطاعين وبالذات القطاع الصحي، والله الهادي إلى سواء السبيل.