بدأ اليأس يطرق نفوس فريق التنقيب، فقد مر عامان منذ بدء البحث وحفرت ست آبار إلا أن النتائج ظلت مخيبة للآمال، البئر السابعة لم تكن أفضل حالاً في البدء، لكن بعد أن تجاوز الحفر ستين متراً أعمق مما خطط له سابقاً بدأ ذلك السائل الأسود في الانطلاق إلى السطح بكميات هائلة، ذلك اليوم من شهر مارس 1938 فتح باب عصرٍ جديد لهذا الجزء من العالم الذي أصبحت فيه رمال الصحراء ذهبية فعلاً.
حفر الصينيون أول بئر نفط منذ أكثر من ألف وستمئة عام، ثم مهد به العباسيون طرق بغداد، لكن التاريخ الحقيقي للذهب الأسود لم يبدأ إلا في عام 1835 بعد اكتشاف عملية تقطيره لاستخراج الكيروسين، القفزة التالية جاءت سريعة حيث أصبح بديلاً للفحم في إدارة الآلات الحديثة في المصانع ثم في وسائل المواصلات، لتصيب العالم حمّى التنقيب عنه في الولايات المتحدة ومن ثم في أنحاء العالم سواءً في صحراء الجزيرة العربية، أو ثلوج ألاسكا أو بحر الشمال الغاضب دائماً.
تحتل المملكة العربية السعودية صدر قوائم النفط الثلاث كأعلى دولة إنتاجاً وتصديراً واحتياطاً، بينما تستهلك الولايات المتحدة كل إنتاجها بالإضافة لكونها أكبر مستورد له وهي بذلك تحرق ثلث نفط العالم تقريباً.
هذا الاستهلاك الضخم شجع على الاستثمار في إنتاج النفط الصخري، والذي وإن بدا مربحاً عندما تجاوز سعر البرميل حاجز المائة دولار، إلا أن تكلفة إنتاجه أصبحت عبئاً بعد هبوط الأسعار.
الذهب الأسود الآن هو سلعة الطاقة الأساسية في العالم التي تحدد اتجاه البوصلة على مائدة المفاوضات السياسية، وترسم خرائط الحروب والاتفاقات، فهل يمكن الاستغناء عنه؟ والإجابة نظرياً نعم لأن هناك طاقات بديلة ومتجددة يمكن الاعتماد عليها كالطاقة الشمسية مثلاً، ولكن إن نظرنا إلى الأمر بشكل عملي نجد أن الاستخدام التجاري الواسع لهذه الأنواع محدود.
ماذا تتوقع أن يحدث بعد أن ينفد النفط من العالم، وهذا ما سيحدث يوماً ما، لحسن الحظ أن هذا الجزء من العالم غني بالغاز الطبيعي أيضاً.
وربما عندئذٍ وبينما أحدهم يحفر البئر السابعة يكتشف أن الديناصورات التي عاشت هنا قبل ملايين السنين أهدتنا شكلاً مختلفاً من الطاقة.
almansari.
a@makkahnp.
com
رمال.. من ذهب
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
