يحدث أن بشرا يفرحون لمآسي بشر آخرين، وأن هناك من يضحك حين يبكي غيره..
يحدث أن يشمت بشر بانكسار بشر آخرين، لم يضروه في شيء، ويحدث أن يتوهم بشر انتصارهم على بشر آخرين، لم يكونوا أعداء لهم ولم يواجهوهم يوما.
هذا الإنسان كائن عجيب، وهبه الله سبحانه العقل فكان «أجهل» المخلوقات على هذا الكوكب، وأشدها فتكا وخطرا.
قبل وجود الإنسان على كوكب الأرض، كانت المخلوقات الأخرى تقاتل من أجل بقاء بني جنسها، ومنذ وطئت قدما الإنسان كوكب الأرض تكفل هو بإبادة بني جنسه.
الكائنات «غير العاقلة» كانت تتقاتل فيما بينها بقدراتها التي وهبها الله، تفترس بأنيابها ومخالبها ما يبقيها على قيد الحياة، أما المخلوق العاقل فقد أبدع في صنع أدوات القتل بداية بالرمح، وانتهاء بالصواريخ الذكية، والقنابل الجرثومية والنووية، وكل وسائل القتل المخصصة لقتل عدوه الأول، الذي تصادف أنه هو نفسه.. «الإنسان»!
الله سبحانه وتعالى خالق الإنسان، والخبير بخلقه جل شأنه، وصف الإنسان في القرآن بأنه (أكثر شيء جدلا، يؤوس كفور، خصيم مبين، ظلوم كفار، كفور مبين)، وغيرها من الصفات التي وردت في الكتاب الحكيم!
ومع ذلك فهو الكائن الوحيد الذي يشعر بسعادة حين يصفه إنسان مثله بأنه إنسان، بقية المخلوقات لا تعني لها مثل هذه الحقائق البديهية أي شيء.
الإنسان يقتل منذ وجوده، لكن القتل كان رغم ذلك شيئا مقززا، ووجوده لم يكن يعني الاعتياد عليه، وهذه من عجائب الإنسان، لكن يبدو أننا نقترب من خط النهاية فقد أصبح القتل والدم شيئا مألوفا وطبيعيا، ولا تستنكفه الأنفس ولا يؤثر فيها!
ثم أما بعد:
(قتل الإنسان ما أكفره).
قتل الإنسان ما أكفره..
عبدالله المزهر2 دقائق للقراءة

حجم الخط
