أستاذنا الدكتور/ حمزة المزيني (شيخ فخذ الليبرالية من قبيلة حرب) من أهم الأقلام تأثيراً في ساحة الفكر العربية بما أثاره وما زال يثيره من قضايا «يسهر الخلقُ جرَّاها ويختصِمُ»؛ مؤكداً أن المقالة ولو كانت (في طول قامته) هي بحث أكاديمي جاد يستنزف ما يستحق من الوقت والأعصاب، خلافاً لما يعتقده الكثيرون بناءً على أقلام (كل شيء بريالين)!
ورغم أنه أكاديمي صارم، ومقاتل شرسٌ يوحي إليك لونه (الأسحم) أنه خُلق من صخور ديرته: حَرَّة (البريقة) البركانية، إلا أنه يتمتع بروحٍ شاعر ساخر لاذع كالنعناع الحساوي (نسبةً إلى وادي الحسا العريق جنوب المدينة) تعكسها ردوده على القرَّاء الكرام وغير الكرام في موقع صحيفة (الشرق) الالكتروني!
ومع اعتراضنا (المبدئي) على أن يترك الكاتب موقعه الاستراتيجي من المعركة إلى ساحة الكرِّ والفرِّ مع (يُوزراتٍ) يعي أن بعضها الأبعض إنما جاء (محتسباً) بمضايقته وتعكير مزاجه وتسطيح الفكرة الأساسية، إلا أنَّ ردَّه في مقالته الخميس الماضي (هكذا تكلم جلادستون) على قارئة (أو قارئٍ) باسم (جمانة السورية)، كشف عن مكره الفني الذي لا يعرفه إلا القليلون؛ حيث يقول شعراً:
تُقَرِّعُني جُمَانةُ وهي غضبى * ولا تبدي لنا نصفَ ابتسامة!
وتفهمني خلافَ القصدِ عمداً * أيا للقومِ من هذي الظُلامة!!
كأني لم أُبَيَّنْ قصدَ قولي * وأجهدُ كي أصانَ من الملامة؟!
فيا لله أنتِ وحارَ فكري : ألا (تشفعْ) لنا حتى الوسامة؟!
وهي رباعيةٌ لا بد أن تستحضر الزميل (أبا دلامة) في هجاء نفسه في القصة الشهيرة: «ألا أبلغْ لديك أبا دُلامة * فلستَ من الكرام ولا كرامة»!
لكن الشطر الأول تناصٌّ سافر مع الزميل جرير في هجاء الأزمل منه/ الأخطل: (تشُمُّ التَّغْلِبِيَّةُ وهي.....)!
وهل تصدِّق أن داهية لغوية يسكِّن (تشفعْ) عملاً بالضرورات «التي تجوز لمدعي الشعر»، وبإمكانه أن يقول: (ألم تشفعْ)؟ أم أنه الإمعان في المناكفة بقوله: «وربما سكنتُها فَرَقاً من تحريك غضب العزيزة الأستاذة جمانة»؟!
ولم تشفع له حتى الوسامة!
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
