ترعرع الطفل الكيني ذو التسعة أعوام (ريتشارد) في إحدى قرى قبائل الماساي على حدود محمية نيروبي للحيوانات البرية. وكانت إحدى المشاكل التي يعاني منها القرويون الذين يعيشون على الزراعة ورعي الماشية، هي اعتداء الأسود على مواشيهم. مما حدا بالبعض إلى قتل الأسود في محاولتهم وقف الاعتداء. لكن (ريتشارد) فكر بأنه لا بد من وجود طريقة أخرى غير القتل لحل المشكلة. فقام بتعليمه البسيط وإمكاناته المتواضعه بتجارب عديدة في محاولة لإيجاد اختراع يحمي المواشي من اعتداء الأسود. بدأت تجاربه باستخدام النار، ولكنه اكتشف أنها تساعد الأسود على الرؤية أفضل. قام بعدها بوضع فزاعة، و لكن الأسد اكتشف أنها لا تتحرك فتجاهلها وأكمل اعتداءه. في الليلة التالية كان (ريتشارد) مع الماشية حاملا معه شعلة، ولم تأت الأسود، فاكتشف أن الأسود تخاف الضوء المتحرك، حينها قرر الطفل (ريتشارد) الذي يحب اللعب بالالكترونيات أن يستخدم بطارية سيارة قديمة، مع قطعة موجه من دراجة نارية، وشعلة كهربائية من مصباح قديم، وقام بتوصيلها بالأسلاك على سياج مزرعتهم. طبعا باءت محاولته الأولى لتشغيله بالفشل، والثانية والثالثة، لكن في كل مرة كان يتعلم شيئا جديدا، حتى نجح في النهاية في تشغيل النظام الضوئي للمرة الأولى. وفي تلك الليلة لم تقترب الأسود من سياج مزرعتهم لأنها رأت الأضواء تضيء في مكان ثم تنطفئ لتضيء في مكان آخر، فتعتقد آن شخصا يتحرك بشعلة نارية، فتهرب بعيدا.
انتشر اختراع (ريتشارد) بسرعة شديدة في قريته، ثم في القرى المجاورة، منهيا المشكلة الأزلية بين الإنسان والأسود، مع الحفاظ على السلام بين الطرفين، وبسبب هذا الاختراع حصل (ريتشارد) على منحة دراسية لإحدى أفضل المدارس في كينيا. قد يكون هذا الطفل ابنك أو ابنتك أو أحد أقربائك أو تلاميذك. وربما يكون أنت، فلا تحرموا أنفسكم ومن حولكم فرصة الابتكار أو الاختراع أو التطوير، بالآراء السلبية أو التنميط والاستهتار والتهميش، بل شجعوا وأفسحوا المجال، فأهم ما تسلح به (توماس أديسون) الذي صنف أنه غبي دراسيا؛ الإصرار وأذن صماء لكل المحبطين والمعوقات.